الجمعة , 22 سبتمبر 2017
الرئيسية / من هنا وهناك / ثقافة.. ثقافة

ثقافة.. ثقافة

عالم مفتوح
محيى الدين بشير
على شرف: ملتقى اندية القصة والسرد العربية 12-15 اغسطس 2017م
القصة القصيرة في السودان وآفاق تطورها
وهي ورقة قدمها ابراهيم عابدين في اليوم الاول، وهي جامعة لتعريفات القصة القصيرة ومراحل تطورها، وما تركته من اسئلة تبحث عن اجاباتها، يتساءل الكاتب عن تعريفات القصة القصيرة التي وردت الينا من عدة كتاب وباحثين ومنظرين، هل تكفي للتعريف الجامع المانع لفن القصة القصيرة، ام كل حسب رؤيته، او الزاوية التي نظر منها، وذكر تعريفات عدة للقصة بدء من سيد حامد النساج ويوسف الشاروني وادجار ألن بو، وتشيخوف وجاك لندن، وعباس العقاد ومختار عجوبة والتعريف الارسطي الموباساني. وبالطبع هي عدة تعريفات متباينة ويصدق الكاتب حين يقول في ورقته وتبقى القصة القصيرة عالم جذاب ومحبب جماله في الغموض الساحر الذي كلما مضينا نحوه توارى في البعيد مثيراً للدهشة ومغامرة الاكتشاف.
يذكر ان الدكتور عبد المجيد عابدين في كتابه (تاريخ الثقافة العربية في السودان) ان اصل القصة كامن في الادب الشعبي ومنه استلهم الرواد فن القصة كقصة (تاجوج والمحلق) لمحمد عثمان هاشم وضرار صالح ضرار ويقسم الكاتب مراحل تطور القصة القصة القصيرة في السودان على مراحل ثم يقف على تاريخ كل مرحلة مبيناً الاحداث والظروف التاريخية والثقافية والاجتماعية وغير ذلك وتأثير كل ذلك على الأدب عامة، وعلى القصة القصيرة خاصة.
فجر القصة القصيرة في السودان:
ويحدثنا في هذا المنعطف على اجماع جمهرة من النقاد منهم: الدكتور احسان عباس في كتابه (أعوام من عمر الاقصوصة السودانية) وعبد المجيد عابدين في كتابه المذكور آنفاً ومعاوية البلال في (دراسات في القصة القصيرة السودانية)، حيث اجمع هؤلاء على ان بواكير القصة القصيرة في السودان ظهرت في مجلتي (النهضة، والفجر) في ثلاثينيات القرن الماضي بالاضافة الى كتابات (معاوية محمد نور) من قصص نشرت بالمجلات والجرائد المصرية.
ويطرح الكاتب سؤالاً وهو لماذا تؤرخ لبواكير القصة القصيرة بالعام 1930 فهل قبل هذا العام لم تنشر قصة قصرة مع ملاحظة ان اول صحيفة هي جريدة (السودان) في العام 1903م وصدرت نصف اسبوعية واستمرت حتى العام 1941؟؟ ثم صدرت بعدها صحف مثل (رائد السوان) في العام 1913، وحضارة السودان في 1919م ثم صحيفة (النيل) في العام 1935م فهل كلها لم تنشر القصة القصيرة؟ وهو سؤال وجيه ومنطقي ويحتاج لتقص وبحث.
مرحلة البدايات: ويراها الناقد معاوية البلال تمتد من الثلاثينات حتى منتصف الاربعينيات من القرن الماضي وهي فترة حافلة، وهي مرحلة الكتابة الرومانسية على مستوى الشعر والنقد والقصة القصيرة في السودان كما في قصص عبد الحليم محمد التي نشرت في مجلة النهضة 4 اكتوبر 1931 .
ويرى الكاتب ابراهيم عابدين انه اذا كان لفن القصة القصيرة (آباء) اثروا عليها وخرج الاخرون من عباءاتهم مثل الروسي (قوقل) و(ادجار الن بو) و(جي دي موباسان) وغيرهم فان محمد النور ضيف الله في كتابه المعروف (الطبقا) هو الاب الشرعي للقصة القصيرة في السودان ويرى ان كتاب (الطبقات ) يحتوي على مجموعة قصص وحكايات بتجلى فيها كل ما تحتاجه القصة الحديثة من عناصر التشويق والحكي والجاذبية او ما يعرف بالواقعية السحرية او الفنتازيا كما في حكايات الشيخ عووضة القارح والشيخ الغزال وفرح ود تكتوك واسماعيل صاحب الربابة وسليمان الطوالي الزغرات وغيرهم؟؟! وهذا بالطبع كلام فيه نظر كبير ومحل اخذ وجذب لا يصلح هذا العمود- بضيقه- لمناقشته والرد عليه.
ويذكر الكاتب اهم كتاب المرحلة الاولى (الثلاثينيات) في القصة القصيرة الذين ظهر انتاجهم في النهضة والفجر مثل سيد الفيل ومحمد احمد محجوب وعمر ابو شمة ومحمد عشري الصديق وعرفات محمد عبد الله وغيرهم وعن المرحلة الثانية والتي يراها بانها مرحلة النضج في القصة القصيرة وهي مرحلة تمتد من الاربعينيات وحتى نهاية الستينيات وقد شهدت تحولات ككبيرة سياسية وفكرية وعسكرية، وتحدث عن مجلة (القصة) لعثمان علي نور، وما احدثته من اثر بالتعريف بالقصة القصيرة السودانية وظهور كتابات قصصية لرموز مهمة منهم على سبيل المثال: الزبير علي، خوجلي شكر الله ، الطيب زروق، بشير الطيب، ملكة الدار محمد، محمد سعيد معروف ، وعثمان الحوري، والقائمة تطول. ويستدل بقول الناقد مصطفى الصاوي في الاهتمام منهم بالسرد التسجيلي، والشخصيات الهامشية في الحواري والازقة والساقطات وان هذه الفترة مهدت ادبياً للفترة التي تلتها واسهمت بانجازات شكلت علامة بارزة وفارقة في تاريخ القصة القصيرة ويقول ومع ظهور الوجودية وبحدثنا عن ذلك ابراهيم اسحق في مقالة بعنوان (حول القصة القصرة في السودان) بمجلة الثقافة السودانية العدد العاشر مايو 1979 حيث يقول: (في الستينات ظهرت مدرسة جديدة وهي المدرسة الوجودية وكان ابطالها عثمان الحوري ومصطفى مبارك وعيسى الحلو وعبد المنعم ارباب، هؤلاء بذلوا جهداً لتثبيت اقدامهم الى جانب الرعيل الاول من كتاب الواقعية مثل ابي بكر خالد، الزبير علي ، خوجلي شكر الله، الطيب زروق ، ملكة الدار محمد، الطيب صالح، وجمال ابن خلدون ، كذلك تحدثنا الورقة عما ذكره ابراهيم اسحق عن ظهور (تيارا للاقصة) في نهاية الستينيات وهو الاغراق في وصف لحظة او لحظات معينة في وعي الشخصية وعرضها كمشكلة اساسية او منظور رئيس للانسان من ناحيته الاجتماعية والانسانية .. من الذين تناولوا هذا الفن محمود محمد مدني والى حد ما عيسى الحلو واحمد المصطفى وسامي سالم وغيرهم.
مرحلة السبعينيات:
من اهم كتاب هذه المرحلة: نبيل غالي، احمد الفضل، مبارك الصادق، محمد عبد الرحيم، محمد المهدي بشرى ، ابراهيم اسحق ، محمد عثمان عبد النبي، بشرى الفاضل وغيرهم ، ما الذي يميز هذا الجيل القصصي السبعيني؟؟ اعتمدت الورقة على اجابة دكتور مصطفى الصاوي في مقالة بعنوان (مقدمة في القصة القصيرة السودانية) بمجلة الخرطوم العدد السادس مارس 1994م حيث يقول الصاوي: (ما يميز هذا الجيل السبعيني النزوع الى التمرد، فهذا الجيل كانت له طموحات فنية عديدة، وحتى روح التواصل بين الاجيال انتفت عندهم عندما صرح احد رموزهم ، (نحن جيلبلا اساتذة) وحاولوا تجاوز الابداع الستيني بعد ان وصفوه بالعجز والتآكل ويرى الصاوي كما تقول الورقة ان هذا الجيل لم تجمعه مدرسة فكرية واحدة مثل مدرسة (الغابة والصحراء) في الشعر مثلاً او مدرسة (الخرطوم) وانما كانت هنالك روابط اقليمية ثقافية مثل (رابطة الجزيرة للاداب والفنون ورابطة سنار الادبية ورابطة اولوس ورابطة نهر عطبرة) وروابط ثقافية اخرى في كردفان ودارفور اضافة الى بعض المنتديات الادبية في الجامعات والاحياء وكانت هذه الروابط والمنتديات تنظم عملها وفي داخلها تحمل الاتجاهات والتجارب الابداعية المختلفة.
مرحلة الثمانينات:
وهي مرحلة معاناة ومقاساة كما تصفها الورقة واهم كتابها هم الراحل احمد الطيب عبد المكرم ، عماد القصاص، يحيى فضل الله، الراحل زهاء الطاهر ، سلمي الشيخ، عادل الشوية، بثينة خضر، فاطمة السنونسي، وغيرهم من المبدعين وما يميزيهم – كما تذكر الورقة عن كتاب (الشكل والمأساة) دراسات في القصة القصيرة السودانية لمعاوية البلال – ترميزهم للبنية التقليدية للكتابة وظهور التقنيات الجديدة مثل التقطيع والمونولوج الداخلي واللغة الشعرية الكثيفة وتداخل الازمنة والفلاش باك ويقول: وظهور ما يعرف بتيار الوعي والحساسية وظهور تاثير ادب امريكا اللاتينية في قصص هذه المرحلة والقصص المركزة والعو الم الغرائبية والاهتمام بجماليات اللغة وظهور واقعية فنية جديدة ، وتيار اللاقصة عند البعض وقضايا المرأة ووضع نماذج معتبرة من كتاب القصة لهذه الاتجاهات من الاسماء التي اعطت لهذا الاتجاه او ذاك.
مرحلة التسعينيات والجيل الالفيني:
ذكرت الورقة من كتب هذه المرحلة احمد ابو حازم، احمد ضحية ، احمد حمد، منصور الصويم، محسن خالد، عبد الغني كرم الله، استيلا قاتيانو، عبد العزيز بركة ساكن، رانيا مأمون، جمال طه، والقائمة تطول بجمهرة من المبدعين الشباب ويذكر ان هؤلاء القصاص اهتموا بنشر اعمالهم في مجموعات قصصية او في الوسائط الاعلامية الاخرى كما استفادوا من تقنية الكتابة الحديثة واهتموا بلغة الكتابة القصصية .
والورقة قطعاً كبيرة وقيمة في موضوعها الذي اثارته واسئلتها التي اثارتها ومن المتعذر بالطبع الكتابة عن كل ما ذكر فيها والاجابة عنه وما يحمد لها –الورقة- انها اثارت العديد من الموضوعات والاسئلة المتواصلة الدائمة بدوام الحياة وما يستجد فيها.

دم الجسد حبر الكتابة
محمد علي بشير
الكتابة عمل شاق ومرهق، وهي عذاب بمعنى الكلمة، وربما هي محاولة شيطانية لجذب الانتباه، كما غريزة الصراخ لدى الطفل، والقراءة كذلك تستهلك العافية والوقت والعمر، وتأليف الكتب ليس بالشيء الهين، بل شيء رهيب وتحتاج إلى وقود وطاقة بغذاء جيد ومتنوع، والدكتور عبد القادر محمد عبد القادر – رحمه الله- خبير التغذية والجودة والمواصفات والمقاييس، كان يعزي نجاح حياة السودانيين العاملين بالخارج إلى انتظام واستقرار نمط حياتهم الغذائي اليومي قبل كل شيء، مما ينتج عنه صحة البدن ونضارة الوجه الموفور العافية، وبالتالي الصحة الذهنية التي تحدث تطوراً كبيراً في الدقة والتركيز والانتباه وصحوة الذاكرة، بل يعتبر أن حتى الحوادث المرورية اليومية عند ساعات الصباح تنتج بسبب عدم التركيز لاضطراب الجهاز العصبي بسبب فراغ المعدة.
وقد تكون نوعية الغذاء الذي نتناوله هي سبب الخمول والكآبة والعبوس الدائم، مع انعدام روح المرح والابتهاج واختفاء قسري للابتسامة والكلمة اللطيفة في معاملاتنا اليومية.
وما يهمنا هنا هو الكاتب تحديداً، وهذا يظهر بوضوح في قلة إنتاجنا أياً كان شعرا، قصة، رواية، مسرحا، دراما، نقدا.. إلخ، فإنتاج عشرة كتاب سودانيين باستطاعة كاتب عربي واحد فعله، ولهذا تختفي عندنا الملاحم الكبيرة، فأعمال كثلاثية (بين القصرين) لنجيب محفوظ أو رباعية (إسماعيل فهد إسماعيل) أو خماسية (مدن الملح) لعبد الرحمن منيف، لن يكتبها سوداني على الإطلاق، بل حتى الروايات تحتاج إلى طاقة هائلة لكتابتها، كرواية (قلب الظلام) لجوزيف كونراد التي تتكون من (38) ألف كلمة في (160) صفحة، فقد كتبها في بحر شهر واحد من ديسمبر 1898 إلى يناير 1899، وهي أعظم رواية قصيرة على الإطلاق ناهيك عن أعظم رواية طويلة وهي (الحرب والسلام) لتولستوي تتكون من (1344) صفحة عن غزو نابليون لروسيا، مع العلم أنه مع غزارة إنتاجه أنجب (13) ابناً من زوجته صوفيا أندريفنا. أما أطول رواية في التاريخ فتتكون من (17) مليون كلمة، وهي رواية (مادينبيد حبي)، وبها أطول جملة في تاريخ اللغة الإنجليزية (3) ملايين كلمة، وكاتبها هو (مارك ليشن)، غير أنها متوفرة على الإنترنت فقط ولم تطبع في كتاب، حيث لا توافق دور النشر.
فوليام فوكنر كتب كل أعماله وهو واقف على رجليه، كتبها على الآلة الكاتبة بل وإن الأمريكية (نوار وبرلت) مواليد 1950 كتبت (259) رواية، بالإضافة إلى سلسلة روايات تحت عنوان (عن الموت)، فهل باستطاعة كتابنا بذل هذا المجهود الوافر دون حياة منتظمة وغذاء جيد يحدث الاستقرار النفسي والذهني، مع العلم أن معظم أعمالنا الأدبية المهمة كتبت خارج البلاد، فالطيب صالح كتب (موسم الهجرة) و(بندر شاه) بلندن، وكذلك بلندن كتب محمد عبد الحي (العودة إلى سنار)، وبموسكو كتب عبد الرحيم أبوذكرى (الرحيل في الليل)، كما كتب محمد المكي إبراهيم (خلاسية) بزنزبار، وكتب صلاح أحمد إبراهيم (ماريا) بأثينا، وكتب عالم عباس (ماريا وامبوي) بكينيا، كما كتب حمور زيادة (شوق الدرويش) بالقاهرة، وأعمال تاج السر الحسن وجيلي عبد الرحمن ومحيي الدين فارس بالقاهرة، وأعمال جمال محجوب وليلى أبو العلا بلندن، وكتابات طارق الطيب بالقاهرة وفينا، وأمير تاج السر يكاد يكون قد كتب جل إنتاجه بالدوحة.
فالخبز هو قوانا التي في جوفنا والفاكهة بهجة الحياة واللبن سيد الحياة الغذائية والحلويات نسينا وجودها جرياً وراء المالح والحامض والحار و(فكة الريق) حكمة قديمة، ولنرى ماذا قالت الشاعرة الكندية لورنا كروزر في قصيدتها (بصل) من ديوانها (كل شيء بصل في الضوء).
البصل يحب البصل
إنه يعانق شرائحه العديدة
قائلاً: أوه.. أوه
كل آهة أصغر من سابقتها
البعض يقول إن البصل بلا قلب
يحيط نفسه شاعراً بالكمال
إنه أزلي
الأول بين الخضروات
إذا قضم بديلاً عن التفاح
كم ستكون الجنة مختلفة

البطل في القصة السودانية وأزمة الحركة النقدية
مصطفى مبارك مصطفى
ألا بئس الذين لا يجد الصبر إلى قلوبهم سبيلاً، فأي جرح التأم إلا قليلاً.. قليلاً
(عطيل- شكسبير)
ليست هذه بمعركة أود إشعال نارها، لا والله لا تحدٍّ ولا إثارة، إنما قصدت فقط إبداء وجهة نظر في موضوع يهمني قبل غيري، وهو تصدي بعض المثقفين لنقد إنتاجنا الأدبي بصورة إجمالية تثير الدهشة والحيرة وكأنهم تجار غير ماهرين في سوق كثرت سلعه ولا يدرون الغالي والرخيص من بضائعهم التي يبيعونها، الشيء الذي يقودهم إلى الإفلاس الحتمي.. إن أزمة النقد في الحياة الأدبية في السودان.. قضية ذات جذور تاريخية تتصل بطور من أهم أطوار الثقافة الوطنية في السودان، سببها الرئيس اتجاهات المثقفين السودانيين الوطنيين الذين قامت على أكتافهم الحركة الوطنية واعتصرتهم الحياة السياسية وشغلهم النضال ضد الاستعمار (على قلتهم) عن تطوير حياتنا النقدية والأدبية، وهذا بالتالي يوضح الأزمة التي يعيشها بعض المثقفين من جيل الثلاثينيات والأربعينيات والهوة الضخمة التي تفصلنا عنهم نحن جيل الستينيات.
تطور الحركة النقدية في السودان أصبح رهيناً بتطور المثقفين الشبان الذين برزت لديهم مواهب نقدية إذا داوموا على القراءة والاطلاع المنهجي.. لقد انقطع حبل الأمل في أن يكون هنالك ناقد من الأدباء الشيوخ، ناقد طليعي واع متابع للإنتاج ومتصل بالحركة الأدبية في العالم العربي والعالم المتحرر، ويستطيع أن يجهز للأدباء الشبان سلالم يتسلقونها لبناء صرح الحياة السعيدة لشعبنا، إن انفتاحنا على الثقافة العربية والحركة الأدبية التقدمية في العالم العربي وخصوصاً النقدية منها، كان لنا بمثابة طوق النجاة جعلنا نتحسس مواطئ أقدامنا ونسير على طرق واضحة المعالم، وأزاحت عن صدرنا صخرة الأزمة النقدية الثقيلة لقد تربى أغلبنا على أيدي سلامة موسى ومحمود أمين العالم ومحمد مندور وطه حسين والعقاد ولويس عوض ومحمود السمرة والنويهي ومحيي الدين محمد وغيرهم من طلائع النقاد العرب، ولكن تطورنا الحقيقي ورقينا بأدبنا لن يتم إلا بحركة نقدية محلية واعية، تواكب الإنتاج الأدبي في السودان وتهتم به وفي نفس الوقت، ترجع إلى الوراء عشرات السنين لتدرس أدب المقالة الذي كتبه رواد الحركة الوطنية عن نشأة الصحافة.. والبديع البليغ من الشعر الذي يضيع في الأدراج ومحفوظات الصحف ليكملوا ما بدأه حمزة الملك طمبل ومعاوية نور والتجاني يوسف بشير.
إن الحركة النقدية في السودان في الوقت الحاضر لا تتعدى بعض المقالات الصغيرة التي لا هدف لها ولا تنبع من أي مدرسة نقدية. كل ما تنشره الصحف من بعض المقالات الانطباعية لقراء جيدين لا تتعدى أن تكون تذوقاً غير سليم من طاهٍ لا لسان له لطبق حلوى دسم، هذا أحدهم في مقالة صغيرة لا تتعدى سطوراً قلائل ينتفض، يشمخ بأنفه ويكتب في صحيفة يومية أشنع تهمة يمكن أن توجه إلى قاص أو شاعر، يقول إنه ليست هنالك قصة سودانية وليس هنالك أبطال سودانيون في القصة السودانية، وقال إن أغلب الأبطال أبناء مدينة بورجوازيون. لا أود أن أناقش هذا القول أو كيف توصل إلى هذا الاكتشاف الخطير، فهذا بحر بحث لا تحد مشارفه لا أقدر عليه أنا، لأن هذا ليس مجال تخصصي، ولا يقدر عليه كاتب المقال وهو يركب قاربه الصغير مكسور المجداف ممزق الشراع.
ولكن لعل بعض التوضيح يفيد.. أن قضية البطل في القصة السودانية ليست قضية مدينة أو قرية، أكيد أن الشعب السوداني ليس في المدن وحدها، وأن مكان الأديب هو بين الشعب ليسجل حياته وما فيها من الأم وأحزان وشقاء، لكن البورجوازي في المدينة والذي يخوض المعركة الحقيقية ضد الحياة العصرية، لا يمكن إهماله كما يجب ملاحظة نمو الطبقة العاملة في المدينة.. الهجرة من الريف إلى المدينة، بحيث أصبحت الطبقات الفقيرة الهاربة من نير الفقر والجوع في الأقاليم تشكل أغلبية في المدن، إن المدينة ليست سيئة وبها اتساع ليس مترفاً، إنه سوداني معذب مثله مثل القروي، أبناء الفقراء يهيمون على وجوههم، يشحذون ركاب التاكسي، مدننا كلها ليست فاضلة، الخرطوم أحسنها وفوق كل ذلك أن القضية ليست قضية مدينة أو قرية، إنما هي قضية شعب بأكمله تطحنه أزمة اقتصادية يجثم على صدره حكم غبي أبله لا يدرك ماذا تعني التكتلات الإقليمية والثورة الاجتماعية التي أشعلها أكتوبر في الأقاليم. مجمل القول إن البطل هو الشعب.
وأخيراً أود أن أقول لخالقي المعارك ومثيري الغبار، لقد أنتج الأدباء السودانيون من الشبان أدباً قصصياً في سنوات الحكم العسكري، أدباً ملتزماً عالج قضايا الشعب، وناضل أن التحدث عن أدب القصاصين الشبان في سنوات الحكم العسكري والحكم عليه لا يتأتى بالتخيل والجلوس في أمسية ضجرة، يكون الخروج منها بالكتابة عن الأدب، يحك الواحد منهم رأسه ويكتب (ليس هنالك كذا.. حيث إنه، ثم إنه، هذا ولماذا لا). زد على المقالات التي يكتبها المرتزقة من المثقفين الذين يدعون الأدب ويكتبون فقط لإثبات هذه الدعوة.
×××
إن نمو الحركة النقدية إن لم يتم على أسس سليمة قوامها للثقافة المنهجية، فإن النقد لن يلحق بقوافل الإنتاج الأدبي التي تصير أمامه، يقودها حداثها المهرة من الأدباء الشبان، وسيكون ذلك أغرب وضع لحياة أدبية في أي زمان ومكان.
××××
إن الذي يريد أن يتناول أعمال القصاصين السودانيين بالنقد والتحليل من أجل تفهمها والمساعدة في إرساء أسس القصة السودانية، كمرآة لعكس حياة شعبنا لا يطلق سهامه في الهواء ولا يسير قطاره بلا قضبان، بل عليه أن يرجع إلى مجموعات الصحف السودانية ويقرأ (النصوص) التي كتبت ويتناولها، فليقرأ ما كتبه عبد الله علي إبراهيم، وعبد المنعم أرباب وعثمان الحوري وبشير الطيب وكمال شانتير ويوسف خليل وابن خلدون وأحمد الأمين البشير. إن العبرة ليست (بالكم) ولكن (بالكيف)، وهكذا حكم الأدب، حتماً سيجد الأبطال السودانيين الذين يبحث عنهم، سيجد أن القصة السودانية قد تطورت على أيدي القصاصين السودانيين، وأنهم أبناء بررة للشعب يعشقون العمل في صمت، وهذه أنبل صفات الفنان الأصيل.. رغم أن أزمة النشر تقف عقبة كؤود أمامهم.. ساعتها ستكون الثقافة هي السلاح في معركة متكافئة، أما الآن فإننا ننتج أدباً أياً كان نوعه يقابلنا قراء جيدون أردنا على أقوالهم أن القصة السودانية موجودة وأبطالها يمثلون المواطن السوداني، ونحن القصاصين السودانيين سنؤدي دورنا كاملاً في حياة شعبنا وستشهد بذلك مقبلات الأيام.
عن جريدة (الأيام) 391965م

قصة
المحصول
بقلم: خوجلي شكر الله
كان الخريف على غير عادته هذا العام، فقد امتلأت الأرض، واخضرت الوديان، وعم القرية شعور بالفرحة والبِشر، فهذا يعني أن المحصول سيكون أكثر من العام السابق.. وكان خالد أكثر أهل القرية فرحاً، فسوف تتحقق أحلامه التي طالما انتظرها طويلاً.. سيتمكن من الاستعداد للزواج من (آمنة)، وأحس خالد بالفرح يغمر قلبه، وهو يتخيل أكوام الذرة التي يحصل عليها هذا العام، وأكوام القصب قد ملأت (الراكوبة) و.. و.. وأطلت آمنة من بعيد تحمل صفيحة الماء فوق رأسها، وبدت لخالد كأنه يراها لأول مرة، وود لو يحمل عنها صفيحة الماء بل يحملها هي أيضاً! وضحك خالد لهذه الخواطر التي انتابته، فهو لم يحس بها من قبل، كما أحس الآن، أيمكن أن يكون هذا من الأثر الذي خلفه نزول المطر وزراعة الذرة.. فعندما كان يعمل في (اليومية) لم يفكر أبداً في مسألة الزواج، كان يقضي يومه في العمل منذ الصباح الباكر حتى المساء، وعندما يعود للنزول يتشاور هو وأخواته في عمل العشاء، وغالباً ما يكون نصيبه أن يقوم بتجهيز (العصيدة)، وكثيراً ما ضحك إخوانه من (العصيدة) التي تشبه الحجارة، (وملامح الويكة) الذي كان من نصيب إدريس الشايقي.. الحقيقة أنه كان في غاية الإتقان وكأنه من صنع امرأة.. صحيح أن (اليومية) متعبة، ولكن لا بد أن يعمل خصوصاً عندما علم من والدته إنها سمعت أن أحمد بائع اللبن يريد أن يتزوج آمنة، وقد تشاور مع والدها- كان هذا خلال العام الماضي، ولحسن حظه فإنه لم يقدم على ذلك حتى الآن.
.. ولكن هو أيضاً لم يستطع أن يوفر شيئاً من النقود غير مبلغ بشيط يود أن يبتاع به (فردة) بيضاء لوالدته التي طالما تمنت أن ترتديها كما تفعل زينب زوجة أحمد بائع اللبن.
لم يبق أمامه إلا أن يبذل مجهوداً مضاعفاً في زراعة الذرة هذا العام.. ولكن كيف يضمن أن المحصول سينجو من الجراد، فلقد فتك به في العام الماضي.. إنه يذكر الآن أعواد الذرة وقد أثمرت وامتدت أمامه إلى مسافات بعيدة، وهو جالس عند الشجرة الكبيرة ينظر إلى هذا الخير الوفير الذي جادت به أرضه، حتى إن شبان القرية كانوا يحسدونه على هذا المحصول الوفير، هو نفسه لم يصدق أن زراعته أنتجت هذا المحصول.. صحيح أنه كان يعمل فوق طاقته منذ الصباح حتى المساء، والشمس المحرقة تسلط عليه أشعتها فتخترق جسمه وتشعل فيه حرارة لا تطاق.. شيء واحد كان يبعث في نفسه الأمل ويجعله يعمل أكثر من الآخرين، هو أنه سيتزوج من آمنة عندما يحصد المحصول.. وذات يوم غادر مكان الزراعة وعند ساعة القيلولة، أحس خالد بحركة غير عادية، تأتي من خارج الدار، فأطل من فتحة الباب، فإذا بالصبية ينتشرون في الفضاء يحصبون الجراد وقد اتجه في أعداد كبيرة نحو الزراعة – وشعر خالد بأن قلبه توقف عن الضربات، وأصابته نوبة من الفزع، وأخذ يعدو بكل قواه نحو الزراعة، وود لو يستطيع أن يقف سداً منيعاً بين الجراد ومحصوله، فكان يلوح بيديه ويصيح، والجراد يزحف بسرعة جنونية.. وخرجت القرية كلها تعدو وتصيح، كان هناك أمل وحيد هو أن يعدل الجراد – في آخر لحظة – عن خط سيره، وبذلك ينجو المحصول. ولكنه كان يتجه نحو المحصول وكأنه مشدود بخيط رفيع! كان يزحف في شراهة ينبعث منه فحيح وقد ملأت رائحته الجو، وفي لحظات كان قد انقض على المحصول يفتك به والناس يطاردونه بفرع الصفائح وتلويح الأيادي وخالد هو الآخر كان يجري كالمجنون، ويمسك بأعواد الذرة فيهزها في عنف ويطير الجراد من عود إلى آخر.. لم يبق أي أمل في المحصول وخالد ينظر إلى أعواد الذرة، وقد أصبحت هياكل شاحبة، واصفرت وأوشكت أن تقع على الأرض.. أيمكن أن يحدث كل هذا في لحظات، وهو الذي قضى الشهور يرعى هذا المحصول، لماذا فعلها الجراد؟ وأوشك خالد أن يبكي من شدة الانفعال، لقد انتهى كل شيء، وأحس برجليه لا تقويان على حمله، فتهاوى على الأرض وقد تملكه يأس قاتل.
.. كان خالد يجلس في ظل شجرة السنط عندما راودته هذه الأفكار.. نفس المكان الذي كان يجلس فيه العام الماضي- إلا أنه هذه المرة لم يبدأ الزراعة بعد. وحاول خالد أن يطرد هذه الهواجس التي انتابته، ولكنها كانت تزحم رأسه.. وخطرت بذهنه فكرة جعلته يحس ببعض الارتياح، وهي أنه سمع من شيخ الحلة أن الجراد لن يجرؤ على غزو محصولهم هذه المرة – كان شيخ الحلة متأكداً من كلامه هذا، حتى إنه كان يوجه حديثه لخالد، بأنه سيتزوج بعد حصد المحصول.
وشعر خالد بحبات المطر تتساقط على وجهه وبعضها ينساب إلى جسمه وهو يحمل أدوات الزراعة وقد غمره إحساس فياض، وحديث شيخ الحلة قد جعله يطمئن تماماً إلى أن الجراد لن يجرؤ هذه المرة على غزو المحصول.
عن مجلة (الفنية) العدد السابع يوليو 1960م

الحركة الأدبية في الخمسينيات
الشاعر صلاح أحمد إبراهيم.. وأنا
الزمان عام 1955.. اعتدت والراحل صلاح أحمد إبراهيم أن نعبر سوق الخضار في الأمسيات، ونحن في طريقنا إلى دار اتحاد الشباب السوداني. أصوات الباعة في الفضاء وأضواء خافتة تنبعث من مسارج الغاز.. الراحل يمسك بيدي في حنية، اكتب لنا قصة تعبر عن هذا الكفاح الصامت، الذي تتمثل فيه صلابة معدن الطبقة المستضعفة، التي كانوا يطلقون عليها (البرولوتاريا)، تحمل همومها في صبر وتفاؤل مع تباشير فجر الاستقلال.
بقلم: خوجلي شكر الله
كنا نتوقف لهنيهة نتأمل هذه المخلوقات التي تجذبنا نحوها قوة خفية، نحس بتعاطف ينبعث من دواخلنا، كنا مطبوعين بحب البسطاء، لا نرى خيراً في قاص أو كاتب، ما لم ينحز لهم مداده أديم هذه الشريحة، لا مكان عنده للترف الذهني أو العشق الذاتي.
كان الراحل بشوشاً عطوفاً لا تمل صحبته، يحيطك بعبق الكلمة الصادقة، مشحونة بتعبيرات مليئة بالثقة في الدور الفاعل الذي تؤديه القصة القصيرة، مناصرة للمستضعفين، ولكن في قالب يتشح بالرؤى ذات الأخيلة الشفيفة، والبعد عن التسجيل الجاف (فوتوجرافك، كنا ننقد أعمالنا الأدبية بأحاسيسنا المترعة بفيض من انتمائنا لهذه الشرائح التي تبادلنا الحنان التلقائي، ونحن نجوب الأسواق والأحياء، نساق بوعي فطري مداده التفتح على متابعة النتاج الفكري الذي يطل علينا عبر المجلات العربية – الآداب والأديب والثقافة الوطنية، كانت القصة تحتل الصدارة، كتابها يتميزون بانتهاج خط الانحياز للطبقة الوسطى.. القصة العراقية استأثرت بغزارة الإنتاج على صفحات الآداب والأديب، شاكر نصياك- عبد الملك نوري، ومن فلسطين أميل حبيبي- وسميرة عزام، ومن سوريا حنا ميتا وزكريا تامر.
كانت نوافذ التيارات الفكرية مشرعة والسجال الأدبي متاحاً لكل ذي فكر، رغم الاختلاف. ومن أميز الفرص التي أتيحت لنا أن مجلة الآداب البيروتية كانت تنتهج أسلوب نقد الأعمال الأدبية تحت باب (قرأت العدد الماضي من الآداب)، وقد أفدنا كثيراً من متابعتنا لهذه المجلة التي كانت تحظى باحترام تام من الكتاب الشباب، واشتهر على صفحاتها الفيتوري ومحيي الدين فارس، وجيلي عبد الرحمن وتاج السر الحسن، وهذه النخبة أسهمت باقتدار في إبراز وجه السودان (الشعري)، وأشاد بها النقاد العرب، وكان الفيتوري صاحب السحنة الأفريقية، يتمتع بحضور مبهج في التغني بأفريقيا.
أما القصة القصيرة، فقد كانت تحبو على الصفحات الأدبية الأسبوعية، وتصارع في تنام مطرد، وكان لغياب المجلة الأدبية في تلك الحقبة، أثر حجبها عن الانتشار، إضافة إلى أن كتابها كانوا في بداية الطريق، كما أن غياب النقاد أسهم في التعتيم، وأذكر أن مجلة اتحاد الشباب العالمي قد أسهمت في نقل القصة القصيرة (نفوس طيبة) لكاتب هذه السطور، مما أحدث بعض الاهتمام لدى مؤتمر الشباب الثقافي الذي عقد بورما في عام 1956م ومثل السودان فيه الراحل صلاح أحمد إبراهيم وكاتب هذه السطور. وكانت فرصة سانحة للتعريف بالوضع الثقافي، وقوبلنا بترحاب، ولعل من المناسب أن نذكر هنا أنه من بين حضور هذا المؤتمر (ماريا) التي أوحت للراحل بقصيدته الشهيرة.. جمعتنا مائدة العشاء وعلى استحياء كنا نطالع وجهها الذي يطفح صحة وبهاء وابتسامتها الرقيقة ونحن في العشرينيات من أعمارنا، لم نختلط حتى مع بنات جنسنا، فما بالك بهذه الظبية الشرود!! أنى لنا أن نغض الطرف، فهي نظرة أولى وكفى.
وبدأ النقاش عن دور الاتحاد في تنمية مواهب الشباب وتبادل الخبرات وتسهيل وسائل التلاقح الثقافي.
وشعرنا بالغبطة وماريا تطري نضج أفكارنا ودورنا في إبراز وجه بلادنا الثقافي، ثم تدهشنا بقولها إن لكم سحنات جميلة المحيا، وهذه العلامات التي حفرت على الخدين ما خطبها (الشلوخ). وبعد كر وفر انطلت الحيلة عليها بأن هذه علامات الفروسية، وهي من ثقافات حبوباتنا، وأنا في جدل معها تركني صلاح لقمة سائغة لها وهو يهمهم ثم يهمس في أذني بأن مطلع قصيدة (ماريا) أهل وكأنها أحست بما يدور في الخفاء.. هاتف تغلغل في صدرها تبسمت في حياء، ترجمنا لها المقطع.. طارت فرحاً وحسبت أنها تحلم، هؤلاء القوم يمكنهم أن يعبروا عن الإحساس بالجمال بمثل هذه الرقة التي لامست شغاف قلبها، وشاع الخبر بين شباب المؤتمر، وكانت تظاهرة ثقافية لنا فيه قصب السبق.
وهكذا كان الراحل صلاح متوقد الذهن، جريء مقدام، فهو لم ينظم تلك القصيدة تغزلاً في (ماريا) وإنما أراد أن يهزم شباب الغرب في عقر دارهم، أن يرغمهم على الاعتراف بأن الحس الثقافي لدى الأفارقة هو شلال هادر لا ينضب معينه، يأتيه الغيث في التو. وكان مفاجأة لشباب المؤتمر أن يحظى الأفارقة بالحظوة عند ماريا، واحمرت خدودهم خجلاً وطأطأوا رؤوسهم تحية لهؤلاء القادمين من بلاد لم يعرفوا عنها شيئاً من قبل.
رحم الله صلاح ووا أسفاه على عدم الاهتمام بما خلف من تراث أدبي خطه بكل الحب والوفاء لبلاده وأهلها الطيبين، وأخلص في كل ما كتب في الأدب والسياسة والاجتماع، وكان موسوعة ينبغي أن يفسح لها مكان الصدارة في تاريخنا الثقافي، فمن يستجيب؟
وإلى لقاء إن شاء الله..
عن جريدة (الرأي العام) 2881999م العدد (728)

الأديب خوجلي شكر الله
القمر الغائب وفداحة ما بعد الرحيل
خمسة أيام فقط تبقت لتجيء الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الأديب والقاص الرائد، خوجلي شكر الله، فمن يتذكر ذلك؟ وهل تذكره أحد في ذكرى رحيله الأولى أو الثانية أو الثالثة أو العاشرة، حتى يتذكرونه في الثالثة عشرة؟! هنالك (شللية) حتى في الاحتفاء بذكرى رحيل كتّابنا ومبدعينا.. فمن نلوم؟ فهل كثير عليه أن يحتفل بذكراه اتحاد الكتاب أو اتحاد الأدباء أو رابطة الكتاب أو المراكز الثقافية الأهلية؟ لن نلوم المؤسسة الثقافية الرسمية إن لم تلتفت لذكرى رحيله؛ لأنها أُصيبت منذ فترة طويلة في ذاكرتها بـ(الزهايمر).. وهل تذكرت الأحياء حتى نلومها على عطب ذاكرتها في تذكر الأموات؟ هل كثير على إذاعاتنا وقنواتنا الفضائية أن تشرع في تقديم برامج توثيقية تطرح إضاءات حول مسيرة الرائد خوجلي شكر الله الأدبية؟ هل نستكثر عليه إفراد مساحات في هذا الملف الثقافي أو ذاك في صحافتنا السياسية السيارة، مما يتيح فرصة أكبر للتغلغل في ما تركه الراحل شكر الله من قصص وترجمات وآراء نقدية؟
على الرغم من أنني اطلعت على ما قام بإصداره من قصص في مجموعة (النازحان والشتاء)، التي صدرت بالقاهرة عام 1960 بالاشتراك مع القاص الرائد أيضاً الزبير علي، تلك القصص التي نشرت في صحافة الخمسينيات من القرن الماضي، وكان للدكتور إحسان عباس فضل كبير في أن ترى النور في كتاب، حيث كان وقتها أستاذاً بجامعة الخرطوم، وحينما عثرت على نسخة منها كنت آنذاك في مقتبل شبابي الأدبي. كذلك اطلعت على قصصه التي نشرت بمجلة (القصة) السودانية في مطلع الستينيات، على الرغم من ذلك لم ألتقِ بالأديب الزاهد خوجلي شكر الله إلا في ختام التسعينيات من القرن الماضي، ووقتها كنت رئيساً لتحرير صحيفة (الصباحية).. وقد نشرت له فيها عدداً من نصوصه القصصية، وامتدت بعد ذلك اللقاءات الخاطفة بيننا حينما كنت مشرفاً على الملف الثقافي لصحيفة (الحياة) السياسية منذ صدورها في عام 2003م.
كم صرح لي الراحل بأن إقدامه قد حفيت في مسعى إصداره طبعة ثانية من قصصه التي نشرت بالاشتراك مع قصص الزبير علي. كما أفادني بأنه أعد مجموعة أخرى للطباعة انتقاها مما بشر له بالصحافة الثقافية ولم تحقق رغبته في نشر هذه المجموعة القصصية سوى في عام 2007م، أي بعد رحيله بثلاث سنوات، وكانت بعنوان (القمر الغائب والحنين)، وقد صدرت ضمن منشورات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية، نأمل أن ننجز وفي إطار مشروعنا التوثيقي لعدد من كتابنا – ننجز عن الراحل دراسة ببليومترية في قادم الأيام إن مد الله في العمر.

إشكالية القصة في الأدب السوداني
في كتابه القيم (دراسات سودانية) يقول د.عبد المجيد عابدين: “إن الاتجاه الأدبي الغالب في السودان هو الاتجاه إلى نظم الشعر، فشعراء السودان أكثر عدداً وأغزر إنتاجاً من كتاب القصص”. ورغم مضي زمن ليس بالقصير على هذه الملاحظة النافذة للأدب السوداني، تطورت فيها معالمه وتجددت أجيال الأدباء، إلا أننا نتأمل فيها اليوم فنجد فيها الكثير من المطابقة لواقعنا الأدبي.
فبعد ما يقارب نصف القرن من الزمان على هذا الرأي الذي أورده د. عابدين في كتابه الصادر في يوليو 1958م – نتأمل في ساحتنا الثقافية اليوم وفي إنتاجنا الأدبي، فنجد الشعر سيداً للساحة الثقافية بلا منازع – ونجد أيضاً أن إنتاجنا الشعري أغزر من القصة بصورة لا تجعل هنالك أي أمل في يومنا الحاضر للقصة، بأن تنافس الشعر وتزاحمه على مكانته العلية في قمة الهرم الأدبي في السودان، وما يزال الكتاب المبدعون الذين تمردوا على سيادة الشعب لساحتنا الثقافية وأنتجوا إبداعاً قصصياً رائعاً، ما يزالون أقلية ليس لهم ذكر مقارنة مع شعرائنا المبدعين الكبار، ترى ما الأسباب التي أدت إلى سيادة الشعر على الساحة الإبداعية في السودان؟ ولماذا ظلت القصة في الأدب السوداني تتقدم بخطى بطيئة وتتخلف عن اللحاق بركب الشعر إنتاجا وإبداعا وثراء وعمقاً؟
ونحسب أن هذا التساؤل المشروع الذي نطرحه اليوم يبدو أمام النظرة الفاحصة الدقيقة قضية تستحق الوقوف عندها واستخراج حيثياتها المختلفة التي تآزرت لتؤدي إلى هذا الوضع، وتستحق أيضا تلمس الطريق الصحيح للخروج بالقصة السودانية من حالتها الراهنة إلى آفاق الانطلاق، لتتبوأ مكانتها الحقيقية في مقدمة ركب الأدب السوداني، تزاحم الشعر بل وتتقدم عليه، ولكن هذه القضية بأبعادها المختلفة تبدو أكبر من أن تستوعبها رؤية واحدة ولكنها قضية كبرى تستحق نقاشا وحوارا جادا، ينفذ إلى أعماق الأسباب فيتوصل إلى التشخيص السليم للعلة التي أعاقت انطلاق القصة، ومن ثم تكتب لها الوصفة المناسبة تسترد عافيتها وتستعيد مكانتها، وحسبنا شرف المحاولة.
فما لا شك فيه أن القصة فن له أصوله الراسخة وأساليبه ومدارسه المختلفة والمتطورة تطورا كبيرا في الأدب العالمي اليوم، ومن أهم شروط الإبداع في هذا الفن التمكن من طرقه وأدواته ومعرفة أنواعه ومذاهبه ومواكبة الإنتاج المعاصر وإدراك المراحل التي ارتادها الأدب القصصي في الأدب العالمي المعاصر، وهذه الخطوة الأساسية لتطور فن القصة تستلزم بطبيعة الحال الرجوع إلى هذا الأدب في مظانه الأولى والعكوف على درس إنتاجه وإدراك تطوره والتمكن من دراساته ونقده، حتى يتم الوعي الكامل بمستلزمات الإبداع في هذا الفن وإحكام بنائه في أدبنا السوداني حتى ينهض وينطلق، وهنالك اتهام رفع ضد الأديب السوداني في فترة ماضية، تقول حيثيات هذا الاتهام “إن الأديب السوداني قليل الصبر على الدرس والتحصيل، محدود الاطلاع على التراث القصصي الأصيل، تنقصه المواكبة للتراث المعاصر لهذا الفن – ويفتقر كذلك صفة التأمل التي تجعله يستعرض أمامه أحداث الحياة في هدوء وأناة، ويتفرس الشخصيات فيتبين تفاصيل ملامحها وأغوارها، ويستفتي الحاسة التاريخية حين يعبر عن الحياة بدقائقها حينما تمر خلال الزمن”. ويستطرد الاتهام “وقلما وجدنا الأديب السوداني الذي تجتمع إليه هذه الصفات، فهل مازالت حيثيات هذا الاتهام صحيحة؟ وهل يمكن أن نرجع تخلف القصة في أدبنا السوداني عن مواكبة القصة العالمية وتخلفها عن مزاحمة الشعر وقلة إنتاجها مقارناً بالشعر، إلى حيثيات هذا الاتهام”.
هنالك الوجه الآخر الذي به تتطور القصة – النقد – ولكن غيابه يأتي في مرحلة أقل خطورة أو هو في واقع الحال المرحلة التالية بعد حيثيات الاتهام السابق، إذ أين هو الإنتاج القصصي حتى يواكبه النقد الأدبي فيقومه وينفذ إلى لبه وينير له الطريق فيقوى وينطلق؟
للقصة قضية لا شك في ذلك في أدبنا السوداني المعاصر، وق آن أن نقف عندها ونضعها تحت المجهر الفاحص الدقيق، لنحدد مكامن الداء حتى يتسنى لنا وصف الدواء الناجع الذي يمكن القصة من الانطلاق واستغلال تراثنا الثقافي والتاريخي والاجتماعي العريق، الذي يتيح لنا إبداع تراث قصصي متفرد شديد التفرد والتميز والخصوصية، فهل نحن فاعلون؟.

قصة قصيرة
الألم
للكاتبة النيجيرية
يوشي إيماشيتا
ترجمة خوجلي شكر الله
غادرت إيجو دارها وهي تحدق في الفضاء تحس بدوار وأقدامها قد فصلت عن جسدها، اصطكت بالباب.. وطلت الأعشاب الرملية الندية اخترقت بدنها في رعشة قوية أخذت تعدو عبر الشارع، بعد أن اجتازت منزل السيد بحديقته المزهرة ترامى لها الشارع في شكل دوائر حمراء في لون الدم، تملكها رعب وكأن شيئاً يطاردها، الزمان عام ، المكان مدينة لاغوس المستعمرة البريطانية، الحي الذي يقطنونه يعج بالخدم من الأفارقة، منهم زوجها، السوق يعج بالشائعات ذهنها لايزال مشغولاً بطفلها، امتدت يدها تتحسس ثديها الذي يتفجر حمولة من اللبن.. ابتل رداؤها واعتصر الألم روحها لكنه لم يكن ملموساً مثل اللبن المتدفق من ثديها: كيف السبيل إلى الخلاص من هذا الألم؟ شابة في الخامسة والعشرين، شعرها طويل عار من الغطاء تبدو في حالة رثة، شاحبة المحيا، جاحظة العينين، عند وصولها السوق كانت الشمس قد أشرقت، واكتظ الشارع بالمارة من الباعة، اصطدمت بشحاذ كان يعبر الشارع وهو أعمى يستند إلى عصا غليظة، لوح بها في وجهها حتى أوشك أن يهوي بها على رأسها، لكن تفادته في الوقت المناسب، ظنها أحد اللصوص الذين اعتادوا السطو على أمثاله، لم تجرؤ على الرد على عصاه.
بدأت تحس بالخوف وهي تسرع الخطى، الألم يعتصرها من كل جانب، تتمنى أن ينتهي كل شيء بسرعة لتضع حداً لهذا الألم البدني والنفسي الذي يخنقها، حتى حسبت أنها هالكة، الأمر سينتهي قريبا ستكون هناك في عمق مياه النهر، بعد أن فقدت طفلها فالحياة قد فقدت بريقها، الكل يعيرها بالشؤم، لكنها لن تمنحهم هذه الفرصة للشماتة.
ستنجب آخر ولن يحول دون ذلك حائل، فطفلها الذي هلك قد منحها عاطفة الأمومة.
*من أعمال الراحل التي قام بترجمتها قبل رحيله.

حق الكتابة والنشر
أمير تاج السر
منذ فترة قليلة، تناول عدد كبير من مستخدمي السوشيال ميديا، خاصة في فيسبوك، خاطرة وجدانية بسيطة، نشرتها صحيفة عربية محلية، بتهكم كثير، تراوح بين المس الخفيف لمفردات الخاطرة، وإلغائها من جنس الشعر أو حتى الخواطر، ووصل إلى التساؤل عن جدوى مثل كتابة تلك الخواطر، وكيف تنشر على الملأ في الصحف؟
في الحقيقة ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، أو السوشيال ميديا، ومع إمكانية كشف الغطاء عن كل ما هو مستور داخل المدن والبيوت والأنفس حتى، ليس من الغريب فعلا، أن يصبح معظم من يستخدم تلك الوسائل، ومن أجل أن يصبح لامعا وسط أصدقائه، ومحاطا بالإعجاب وعلاماته المضيئة، شاعرا أو كاتبا أو رساما أو ممثلا، أو مغنيا، وفي أقل تقدير، يتعلم كثيرون تنميق الكلام ورصه بطريقة ما من أجل الجذب. وهناك وسائل أخرى للمعاني موجودة أيضا وتستخدم بكثافة، مثل المصادقة الافتراضية للامعين أصلا في الواقع، من الكتاب والشعراء، وغيرهم، ومهاجمتهم أو انتقاد نتاجهم مما قد يؤدي للمعان من نوع آخر، حين يرد الشخص الذي تمت مهاجمته، ويرد المهاجم على الرد الذي يجابه برد جديد، وهكذا يصبح من لم يكن أي أحد قبل أن يصاحب ذلك اللامع ويهاجمه، نجما هو الآخر، يحيط به البريق، وتدون انتصاراته على النجوم التي ستسمى: المزيفة، في كل صفحات الأصدقاء، وقد يتحول هذا الشخص فجأة إلى شاعر أو كاتب رواية، ليحظى باهتمام جديد من قبل زملائه.
الفيسبوك ليس من لوائحه أن يمنع أحدا من الكتابة، ما دام لا يروج للعنصرية، أو يمس معتقدات خاصة بمستخدمين آخرين، ولن يمنع خاطرة مكسرة الخطوات من الزحف بين جدرانه، ولن يمنع قصة قصيرة من كلمتين يكتبها أحدهم بوصفها فتحا في القصة القصيرة جدا، أو رواية من مئة صفحة، تسلسل أو تنشر كاملة، ما دام هناك من يقرأها أو يعلق عليها سلبا وإيجابا، وأذكر استغرابي الشديد منذ سبع سنوات حين بدأت التعامل مع الفيسبوك، وبدأت بجدية كعادتي في تناول الأمور، وكنت أنشر مقاطع سردية طويلة، ولا أجد من يتفاعل معها، وأرى خواطر من تلك التي بلا معنى تتكئ عليه ولا قوائم تقف بها، منتشرة بشدة ويتناقلها الناس، لأنها كتبت، وفوقها صورة لوجه نسائي جذاب. أيضا كانت ثمة أسماء وحركات معينة، تؤدى أو تمثل، كفيلة بجذب المتابعين، مثلما كان يحدث في صفحة تلك الفتاة التي سماها متابعوها: الأخت الفاضلة، وظلوا يتغزلون في ألوان النقاب الذي تضعه على وجهها، وطريقة رسمها للحواجب، ويقرضون فيها الشعر، واستوحيت شخصيا تلك المعطيات في روايتي المسماة: «طقس»، وكنت صادقا في هذه الفقرة بالذات، لم آت بها من الخيال، وأعني قصة الأخت الفاضلة ومتابعيها الذين كانوا بأسماء وسحنات وأفكار مختلفة، وقلما يجمعهم مكان واحد.
نعود لمسألة الخاطرة البدائية التي ربما تكون بذرة زرعتها تلك الشاعرة، أملا في أن تخضر وإن ماتت، تأتي بعدها بذور خضراء جيدة، بمعنى أن تكون بداية للتعاطي مع الشعر، ودائما تأتي البدايات هكذا عارية أو سيئة التغذية، وكما سماها الروائي أ.ت من قبل في «صائد اليرقات»: يرقات قد تنمو إلى شرانق ومن ثم حشرات كاملة، أو تموت في طور اليرقة وينتهي الأمر، ومن المؤكد أن تطوير اليرقة ليس سهلا على الإطلاق، إنه يحتاج لقراءات مكثفة من أجل أن تنمو، يحتاج لإدراك ووعي، وتجريب كثير في اللغة والأفكار من أجل تحقيق ما يتمناه من وضع تلك اليرقة أصلا، وفي حالات الذين يضعون يرقاتهم ولا يهتمون بالتطوير، ويكتبون سنوات طويلة بغشامة واستهتار البدايات نفسها، لن يجدي كل ما يقدمونه، وستظل الكتابة يرقات في أي وقت، حتى لو وصل الكاتب إلى عمر الستين واكتسب النضج والحكمة في كل سبل الحياة الأخرى. هذه بالذات لن يكتسب فيها حكمة ما دام لم يعمل لاكتساب الحكمة.
بالنسبة لنشر البدايات، هل يجوز ذلك؟، هل ينشر الكاتب أو الشاعر بداياته الصغيرة غير المقنعة أدبيا، ويواصل العطاء بعد ذلك؟ أعتقد أن الأمر خاضع للقناعة الشخصية، أي أن الذي يقتنع بأنه أبدع في نص، ويجب أن يطلع عليه الآخرون، فليفعل، وهذا بالضبط ما يقوم به مشتركو السوشيال ميديا، إنهم ينشرون أي شيء يخطر ببالهم، ودائما ما يوجد من يردد: جميل- رائع- ما أبدعك.
إنها عبارات رنانة ومجاملة، وتحمل في طياتها كرما كاذبا، ولا أعني أن علينا ذم من ينشر أدبا رديئا بوصفه قمة الإبداع، ولكن على الأقل توجيهه إلى ما هو أفضل، إرشاده إلى موطن الهنات والهزات، وما عليه أن يفعل من أجل استقامة النص وليكن ذلك بيننا وبينه في بريده الخاص وليس على مرأى من مستخدمي المكان المتحفزين للسخرية، وحقيقة هناك من يتقبل الإرشاد ومن لا يستطيع استيعابه، وأذكر أنني قرأت مرة نصا مكسر اللغة بصورة مخلة وواضحة، لشاعرة وصديقة افتراضية، وكتبت لها ذلك مع التصحيح، فكانت النتيجة أن اتهمتني بالغرور والتعالي، وألغت صداقتي، لكني لم أبتئس، وما زلت أكتب رأيا قد يكون مغايرا، لكن بلا تهكم ولا رغبة أي شيء سوى نظافة الإبداع وكماله.
بالنسبة للنشر في الصحف، ذلك الذي حدث مع الخاطرة المذكورة، حيث نشرت في صحيفة مغمورة، في بلد عربي ونقلها البعض للسوشيال ميديا؟، هل كان النشر صائبا؟
قطعا لم يكن صائبا، والمحرر الثقافي لأي صحيفة مهما كانت صغيرة ومغمورة، ينبغي أن يكون ملما بشيئين: التحرير، أي ترتيب كل ما هو مكسر أو ركيك العبارة، بموافقة صاحبه طبعا، والثقافة، أي أن يكون مثقفا حقيقيا وقارئا للأعمال الإبداعية، من أجل ثراء صفحته وإكسابها متابعين جادين.
كاتب سوداني

شاهد أيضاً

ثقافة ثقافة ثقافة

يقوم بدور الراوي المتخفي في طوايا السرد وحيد الطويلة.. الصنايعي باللغة الدارجة هو (قهواتي) لا …