الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / رئيس القطاع الاقتصادي في المؤتمر الوطني الدكتور حسن أحمد طه لـ”اليوم التالي”: لا تزال أمامنا خطوتان مهمتان قبل التطبيع الكامل مع واشنطن

رئيس القطاع الاقتصادي في المؤتمر الوطني الدكتور حسن أحمد طه لـ”اليوم التالي”: لا تزال أمامنا خطوتان مهمتان قبل التطبيع الكامل مع واشنطن

حاروه – آدم محمد أحمد
** يجلس الرجل في سدة أهم قطاعات المؤتمر الوطني (القطاع الاقتصادي)، الذي يخطط للسياسات الاقتصادية، ويدفع بها إلى أجهزة الدولة المعنية لتنفيذها، البرنامج الخماسي من بنات أفكاره في السابق.. ويمثل الدكتور حسن أحمد طه رئيس القطاع أحد عقول الحزب الحاكم التي تدير دفة الاقتصاد منذ وقت بعيد، مروراً بكل الأزمات التي شهدتها البلاد، الآن دخل السودان مرحلة جديدة عقب قرار رفع العقوبات الأمريكية، وهذا يتطلب رؤية جديدة وعين مختلفة للنظر إلى إمكانية الاستفادة من القرار في تحسين حالة الناس المعيشية، يضاف إلى ذلك هناك انتقادات صوبت إلى البرنامج الخماسي، لكونه فشل في تحقيق أهدافه الموضوعة، وفوق كل ذلك تتأهب الدولة إلى وضع موازنة للعام المقبل في ظل هذه المتغيرات، فكيف تكون الموازنة؟ وماذا تحمل للمواطن؟ وهل ستقدم الدولة على رفع الدعم عن بعض السلع في المرحلة الثالثة من البرنامج؟ كل تلك الأسئلة وضعناها أمام الرجل، فكانت هذه الحصيلة..
*ما أبرز ملامح المعالجات الاقتصادية التي وضعت سواء في المؤتمر الوطني أو الدولة للاستفادة من قرار رفع العقوبات الأمريكية؟
أولاً: نحن بدأنا قبل رفع العقوبات بمراجعة أداء البرانامج الخماسي للعامين الأولين، ومراجعة النصف الأول من العام الثالث، وهذا يعكس لنا الأداء لنصف فترة البرنامج، هناك العديد من المتغيرات داخلية وخارجية حدثت، تتطلب أن ننظر إلى أداء البرنامج ونأخذ في الاعتبار المتغيرات الإيجابية التي حدثت داخليا وخارجيا، وأثرت على أداء البرنامج.
*ما هي المتغيرات الخارجية الإيجابية؟
المتغيرات الخارجية الإيجابية تحسن المناخ الخارجي مع بعض الدول، كدول الخليج العربي والاتحاد الأوروبي وأمريكا، لكن لا تزال أمامنا عقبات بأن ترفع العقوبات الأمريكية كليا عن السودان، ولا تزال أمامنا خطوتان مهمتان حتى يحدث التطبيع الكامل مع واشنطن، أولاً، لابد من رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لأنه في ظل وجودنا في هذه القائمة سنظل تواجهنا عقبات في تعاملاتنا الخارجية سواء مع المصارف أو المؤسسات الدولية، لأن ذلك يؤثر على وقوف الولايات المتحدة وتأييدها للسودان، ويمنع أمريكا من تأييد أي شيء يلينا في المحافل الدولية. والنقطة الثانية هناك عقوبات صادرة بقوانين من الكونغرس ولابد من السعي لرفع هذه القوانين، وأمامنا طريق حتى يحدث الآثر التلقائي، لذلك نحن لم نتوقع أن يحدث القرار الأمريكي أثرا إيجابيا على نمو الاقتصاد أو تدفقه بصورة كبيرة، إنما انعكاسه سيكون تدريجيا حتى تكتمل الصورة.
*وما هي المتغيرات السلبية؟
أولاً: انخفاض أسعار البترول عالمياً جعل العائد منه أقل من المتوقع، وهذا جعل الشركات المستثمرة غير راغبة في الاستثمار بصورة كبيرة في الحقول الموجودة، وهذا انعكس في انخفاض إنتاجنا من البترول وانخفاض في العائد من رسوم تدفق النفط الجنوبي عبر السودان، كذلك هناك جانب عدم تدفق استثمارات كبيرة في ظل ما حدث، وظل الوضع غير مستقر، وهذا جعل إيرادات الدولة شحيحة وحتى أسعار الذهب عالميا غير ثابتة، وبالتالي لم يحقق الهدف.
*الملاحظة في ذلك ارتفاع التضخم خلال السنوات الماضية؟
قلة الإيرادات دفعت الدولة إلى الاستدانة، وهذا رفع من التضخم وجعل الجنيه السوداني ينخفض أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وهذه واحدة من الظواهر التي انعكست على نجاح البرنامج الخماسي، على الرغم من أننا اتخذنا في نوفمبر الماضي خطوات لكبح جماح التضخم إلا أن التوسع الذي حدث في الإنفاق الحكومي في النصف الأول من العام جعل هذه السياسات لم تؤت أكلها وازداد الفارق بين السعر الموازي والسعر الحقيقي، وحتى سعر الحافز لم يستطع سد الفجوة، لذلك نعتقد أن الانخفاض في الموارد حال بين وزارة المالية في أن توجه هذه الموارد إلى السلع الإنتجابية التي ينبغي أن تسد العجز فيها، وهي السلع الثماني التي ذكرت أربع منها على الصادر (القطن، الصمغ، المعادن، والثروة الحيوانية)، والأخرى لتقليل الواردات (الحبوب الزيتية، القمح، الدواء، والسكر).

*ما الذي يجب عمله الآن؟
سياستنا الآن لابد من ترتيب بيتنا من الداخل، وإعادة الأولويات، بأن يوجه الإنفاق الحكومي للبرنامج والأشياء التي ذكرت، وتقليص استدانة الحكومة من الجهاز المصرفي، والاستدانة بنظام الضمانات، وإتاحة الفرص للقطاع الخاص بأن ينال حظه، لأن التوسع الكبير في الاستدانة أدى إلى تقليص الموارد المتاحة للقطاع الخاص.

*هذا كله يقودنا إلى حديث وزير المالية بأن البرنامج الاقتصادي الخماسي فشل في مرحلتيه الأولى والثانية، وأنت ذكرت أن هناك مراجعات تمت للبرنامج، فهل هذا يعني إعادة النظر فيه؟
البرنامج هو البرنامج سيظل قائماً، ليس هناك تعديل فيه إنما إعادة ترتيب في الأولولايات، وأهدافه كما هي في تحقيق الاستقرار وتخفيض التضخم وزيادة النمو الاقتصادي.
*ولكن كل هذه الأهداف لم تتحقق في المراحل السابقة؟
في النمو الاقتصادي حققنا أكثر من أربعة ونصف في المائة، ولكن كنا نستهدف أكثر من سبعة ونصف، لم يحدث انخفاض في قيمة العملة ولم يحدث انخفاض في التضخم، كما كان مستهدفاً، وهذا نتيجة للعوامل التي ذكرتها في المتغيرات، والمراجعة الآن لابد من إعادة ترتيب الأولويات في الإنفاق العام، وتوجيه موارد حقيقية لسد الفجوة وزيادة صادراتنا.
*هذا يعني أن المرحلة الثالثة من البرنامج الخامسي تتضمن رفع الدعم عن بعض السلع والمحروقات حتى في ظل المستجدات التي حدثت برفع الحظر؟
سياسة التحرير مضمنة في البرنامج، لكن الهدف أن يتم تدريجياً حتى لا يؤثر على الأسر الفقيرة، وحالياً في أولوياتنا السلع الأساسية بالنسبة للقمح غير وارد تخفيض السعر، لكن نحن بنهاية البرنامج نهدف إلى تحرير كل السلع حتى تصبح فيمتها قيمة السوق، لكن هناك سلع حساسة جدا غير وارد أن يرفع سعرها خاصة الخبز.
*ماذا تحمل موازنة العام المقبل؟
نحن الآن فقط في مرحلة الموجهات، لكن كما ذكرت هناك إعادة في ترتيب الأولويات في الإنفاق العام.
*هل تبخر قرار رفع العقوبات الأمريكية الاقتصادية في أقل من شهر الآن دون تحقيق نتائج ملموسة خاصة في خفض قيمة الدولار أمام الجنيه؟
ومن الذي قال إن رفع الحظر سيؤدي إلى خفض قيمة الدولار؟، لا توجد علاقة بين الاثنين، انخفاض الدولار هو علاقة بين الإنتاج والصادر، وطلبك من العالم الخارجي، مجمل السياسات تهدف إلى دعم الإنتاج ورفع تكلفة المستورد، وقلنا إن رفع الحصار سيهيئ مراحل إيجابية ويرفع عنا أصعب مراحل الحصار التي خنقت الاقتصاد والمصارف التي لم تستطع التحويلات من الخارج، هذه العقبة الآن زالت.
*وزير المالية توقع أن يستقر الوضع الاقتصادي بعد تسعة أشهر من رفع العقوبات؟
الاستقرار مربوط بزيادة الإنتاج من أجل الصادر وتقليل الطلب على النقد الأجنبي، إذا لم يتم ذلك لن يتحقق الهدف المرجو، وهذا يأخذ بعض الوقت، لا أعتقد أن فترة التسعة أشهر كافية.
*هذا يعني أن الإجراءات الإدارية الحكومية وزيادة الإنفاق هي العقبة الأساسية أمام الاستفادة من الفرصة وتحقيق تقدم؟
نعم بالتأكيد، هذه العقبة الأساسية.
*الملاحظ أن عدداً كبيراً من الشركات الأجنبية والمستثمرين زاروا السودان خلال الأيام الماضية، فهل يعني ذلك أن المناخ أصبح ملائماً، وما هي النتائج مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الشركات لم تعقد أي اتفاقات بعد؟
نعم، المناخ أصبح ملائما أكثر من الوقت السابق، لكن المطلوب منا اتخاذ إجراءات أكثر لإحداث استقرار في الاقتصاد، وينبغي تثبيت قيمة العملة السودانية، مطلوب كذلك ثبات في السياسات بالنسبة للمستثمر، وتقوية الجهاز الحكومي حتى يساعد المستثمرين في أداء مهاهم بصورة سلسلة وسريعة، وإزالة كل المعوقات التي تقف أمامهم.
*وهل هذا يتطلب تحرير سعر الصرف؟
السياسة المعلنة في البرنامج هي تحريك سعر الصرف ليتقارب مع السعر الموازي، الآن سعر الحافز الذي يبلغ (18) جنيهاً أقل من السعر الموازي الذي بلغ أكثر من عشرين جنيهاً، وهذا يتطلب العديد من الخطوات لمعرفة مصادر الطلب على النقد الأجنبي وهذه فيها جانب حكومي وجانب قطاع خاص، يجب أن نتخذ من السياسات ما يقلص من الطلب على النقد، بالمقابل نزيد من الإنتاح للصادر، هذا هو المحك الحقيقي لإيجاد التوازن في الاقتصاد.
*ومع كل ذلك قال النائب الأول رئيس مجلس الوزراء القومي إن القطاع الاقتصادي في الدولة فشل في وقف تدهور الجنيه أمام الدولار، فهل يعني هذا فشل السياسات بصورة كلية؟
هذه حقيقية، لكن لها أسبابها، وهذا لا يعني أن النائب قلل من الإيجابيات التي حدثت لأنه ذكر في نفس الوقت أن هناك إيجابيات تمثلت في تقليص الفجوة في الميزان التجاري، وهذه لم تحدث إلا إذا خفضت الطلب الخارجي، لكن لا تزال هناك فجوة، وهذه يجب سدها بالصادر أو بالموارد الحقيقية، لأن الاستدانة والإعانة الخارجية حل موقت، وفي المستقبل لابد أن تكون المعالجات حقيقية.
*عطفاً على حديث النائب هناك بعض نواب البرلمان طالبوا بتغيير الطاقم الاقتصادي؟
أنا ذكرت في موقع آخر، أن القضية الأساسية هل البرنامج صحيح؟ ولماذا لم يؤد دوره؟، وهل ما وضع من سياسات جيدة؟، أنا في تقديري أن الأهداف صحيحة والبرنامج قائم لكن نصحح فيه، البلاد لا تزال تواجه تحديات أمنية ودول الجوار غير مستقرة ولها انعكاسات على وضعنا، وهذا يجعلنا ننفق على مجال الأمن والتأمين بما يعيد للدولة استقرارها، والتحدي الأكبر كيف نواجه هذه المهددات.
*البنك المركزي يبدو عاجزاً في سياسته خاصة في ما يتعلق بقطاع الصادر هل تتفق معي؟
أنا لا أسأل البنك المركزي عن الصادرات، الأهم أن ننتج بسعر يكون منافسا للعالم الخارجي، وهذه مسؤولية مشتركة بين المالية والمركزي والمؤسسات المسؤولة عن الإنتاج، ولدينا مشاكل هيكلية لا تزال فيها تحديات لابد أن نقلل من تكلفة الإنتاج، لذلك همنا في المرحلة المقبلة هو الاهتمام بزيادة الإنتاج، وواحدة من معوقات سياسة البنك المركزي خلال الفترة الماضية هو توسع دور السياسات المالية على حساب سياسات المركزي، وهذا يعني أن وزارة المالية تهيمن على الوضع المالي أكثر مما ينبغي، لذلك نحن كثيراً ما نحرص على استقلالية البنك المركزي لأنها تحقق الاستقرار وثبات العملة وخفض التضخم.

شاهد أيضاً

والي النيل الأزرق حسين يس حمد لـ”اليوم التالي”: الوضع الأمني مستقر ونقود حواراً مع المتمردين

حاوره آدم محمد أحمد ** كان واحدا من الولاة الذين نالوا استثناء في قرار تعيين …

2 تعليقان

  1. انت افشل زول الافضل لكم ان تسكتوا لكن انتو ما بتختشوا

  2. سقط قناع الشماعه والحجه للتدهور العقوبات البري\يئه ما خرب السودان هو فسادكم يا كيزان وعدم التخطيط والمجاملات لبعضكم على حساب البلد وبلاش شماعات جديده ايها المنافقون قال خطوتان ههههه على منو