الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / دنيا / “ملف سري” نموذجا.. حتى مع قلة الإنتاج الذي يرتبط بشح الإمكانيات إلا أن الأعمال المسرحية في السودان ظلت جاذبة بفعل مبادرات المختصين والمبدعين

“ملف سري” نموذجا.. حتى مع قلة الإنتاج الذي يرتبط بشح الإمكانيات إلا أن الأعمال المسرحية في السودان ظلت جاذبة بفعل مبادرات المختصين والمبدعين

الخرطوم – نمارق ضو البيت
قبل أن يُرفع الستار وتبدأ مسرحية (ملف سري) في قاعة الصداقة، نوه المسؤولون عن منع التصوير، الذي التزم به الحاضرون طوال فترة العرض، القاعة احتشدت بالراغبين في استكشاف هذه التجربة الكوميدية إلى أن اضطر البعض لإدخال كراس إضافية للاستمتاع بالمشاهدة، عدد من الحاضرين كرر تجربة المشاهدة للمرة الثانية، بعد أن أبدوا إعجابهم بالأداء والموضوع، مع وجود من وصفوها بالعادية، ليُعلق آخرون بأن البلاد لم تعد تجود بتجارب مسرحية دائمة، فينقطع تقديم جرعات مسرحية للجمهور السوداني لعدة أعوام متتالية دون أن يعرفوا السبب.
وبحسب الموثقين انتعشت الحركة المسرحية في السودان منذ بدايات القرن الماضي، حيث ضجت البلاد بالمسارح في مختلف مدن السودان، سواء أكانت هذه المسارح مدرسية أو تابعة للوزارات الحكومية آنذاك، وكان من رواد المسرح في أربعينيات القرن المنصرم ميسرة السراج، وكذلك لا يمكن أن يُذكر المسرح السوداني بدون ذكر اسم الفاضل سعيد.
اعطني مسرحا
(اعطني مسرحا أعطيك أمة) بهذه العبارة ابتدر دكتور الأرقم الريح – أستاذ في كلية العلوم الرياضية بجامعة الخرطوم- حديثه. وأضاف قائلا: المسرح يعكس الواقع بصورة تمثيلية قريبة للذهن والعقل، وبالتالي يُقرب الشخص من هموم المجتمع وقضاياه ويفتح تساؤولات كثيرة تبحث عن أجوبة، ومما نراه نحن كأساتذة قي المجال الأكاديمي أن مستوى الوعي لدى هذا الجيل في غاية الضحولة (وفطير)، بالرغم من صعوبة هذه الحقيقة علينا لكنها تظل حقيقة، فليس لهم انتماء للأمة، قضاياها، وأبعاد هذه القضايا على المستوى المجتمعي. وتابع: نحن دوما بحاجة للمسرح، فهو يضع القضايا في قالب فكاهي ظريف يمكن تسميته بـ (السهل الممتنع) ليراها الجميع على السطح بمنتهى الشفافية. وواصل معلقا على المسرحية: قضية (ملف سري) قاسية نوعا ما، لكنها من الإشكالات المجتمعية الموجودة التي تستحق الحديث عنها.
المسرح ليس كالسينما
وواصل الأرقم حديثه قائلاً: المسرح في الأصل ليس للضحك وضياع الوقت، ليس كالسينما التي تتباين أعمالها ما بين الجاد والهزلي وحتى المواضيع غير الهادفة، فهو يربط المواطن بقضيته الأساسية، وذلك بتسليط الضوء على موضوع المسرحية من خلال المشاهد الكوميدية التي تُجسد هويتنا السودانية، لكن من الواضح أن مشاكل الإنتاج المادية هي من أولى تحديات المرح السوداني في ظل الظروف الاقتصادية المعطوبة سلفا، فآخر مسرحية سودانية شاهدتها كانت (النظام يريد) قبل مدة، والملاحظ أن هناك انقطاعاً مسرحياً، فتمر عدة أعوام حتى تخرج لنا مسرحية إلى النور. وأضاف: عادة ما أحرص لحضور العرض الأول بمفردي من ثم برفقة أسرتي.
أول عرض
“سأكرر هذه التجربة مرة أخرى ولا مانع لدي في مشاهدتها عشرات المرات” هكذا بدأت سهى محمد الخاتم – سودانية مقيمة بالخارج- حديثها، وواصلت: انطباعي عن المسرحية ممتاز جدا، فهي من القضايا الحقيقية التي ننكرها ولا نحبذ الحديث عنها، ومن الجميل أن يتم عرض المسكوت عنه، ليحاول كل منا في البحث عن حلول لها ولو كانت فردية، وبالتالي فإن عرض القضايا المجتمعية يساهم في حلها بصورة كبيرة، وأضعف الإيمان أن يرفع مستوى وعي الجمهور، ومن الجيد اصطحاب الأسرة للمسرح، وأنا عن نفسي حضرت للمسرح بمعية صديقاتي اللاتي أبدين إعجابهن بها، فقد كانت هادفة ومضحكة في ذات الأوان، في المرة القادمة سأحضر والدتي، وهي أول مسرحية أحضرها في السودان. وأردفت: محمد نعيم سعد أبدع في إخراج المسرحية، وكذلك الممثلون سامية عبد الله، شكسبير، جمال، جلواك وباقي المؤدين أتحفوا الجمهور بقدراتهم التمثيلية.
تشكيل الهوية
مديحة هاشم – خريجة هندسة معمارية- قالت إنها لم تدخل في حياتها للمسرح، وتعد (ملف سري) أول تجربة لها. وأضافت: جل المسرحيات التي شاهدتها في حياتي كانت مصرية، وبالرغم أنه من الجيد الانفتاح على المسارح العربية والعالمية، لكن من المحزن أن تُشكل تلك المسارح والثقافات هويتنا وتؤثر في وجداننا دوناً عن ثقافتنا الأم، والملاحظ للغة الحوار الشبابية فإنه سيجدها مستلبة، وفي تقديراتي الشخصية ليس للأمر علاقة بهشاشة الثقافة، بل يعود لنظرية الطرق المستمر من قبل القائمين على المسارح الأخرى، وعلى سبيل المثال فإن المسرح المصري هو الأكثر تأثيراً في الوطن العربي، لانتشار المسرحيات في الفضائيات كافة، وبالتالي وجودها في ذاكرة كل مواطن يجيد اللغة العربية ويهتم بالمسرح، وهذا ما نفتقره في السودان، وواصلت: لماذا لا تُتيح الفضائيات السودانية مساحات للمسرح السوداني على شاشاتها؟ حتى يتعرف الجميع عليها.

شاهد أيضاً

البلولة صائد الأسماك.. عركته ظروف الحياة القاسية فغاص في لجة النهر لإخراج كنوزه فصارت رزقه ومهنته على مدى ثلاثين عاما ولا يزال!

الخرطوم – سارة المنا البحر مصدر غذاء ورزق أحمد البلولة البدري الذي عاش في منطقة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *