الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / (قصة السافنا) لم يكن مستغربا أن توضع القيود على رسغي الفتى عقب (التحول) المتعلق بانتهاج الحكومة لقرار جمع السلاح.. من البدايات تأتي النهايات!

(قصة السافنا) لم يكن مستغربا أن توضع القيود على رسغي الفتى عقب (التحول) المتعلق بانتهاج الحكومة لقرار جمع السلاح.. من البدايات تأتي النهايات!

الخرطوم – مقداد سليمان
حين كان السبت يلملم شمسه في اتجاه المغادرة كانت وسائط التواصل الاجتماعي تنشط في نقل خبر اعتقال (السافنا) تنفتح الأقواس لتخبرك عن الشاب الذي احتفت باعتقاله الأسافير واسمه (علي رزق الله) مولود في منطقة (عسلاية) في ولاية شرق دارفور في العام 1990، والفتي الذي يبلغ عمره 27 عاماً كان الحدث الأبرز في إعلام الأمس، حيث أعلن العقيد عبد الرحمن الجعلي المتحدث الرسمي لقوات (الدعم السريع) أمس الأول (السبت) اعتقال السافنا إلى جانب اثنين من مجموعته في منطقة جبال (مورو) شرق كبكابية وجنوب غرب محلية كتم بولاية شمال دارفور.
مثّل السافنا نموذجا لجيل خرج إلى الدنيا وتفتحت مفاهيمه مع انفتاح واقع البلاد على الحرب والنزاع، جيل وعى الحياة ووجد السلاح يحيطه من كل اتجاه، عايش حدَّة الانقسامات بدارفور على أسسٍ إثنية، لكن لأن الحرب تخلق واقعها المغاير للمسلَّمات، ينشأ جيلٌ عابرٌ لهذه التقسيمات الإثنية وقناعات قادة القبيلة، جيلٌ لا يؤمن إلا بالسلاح. فقد رسَخ في وعيهم، ومن واقع تجاربهم الحياتية أن السلاح يحيي ويقتل ويجلب الجاه والمكانة الاجتماعية ويصنع المال الوفير. ومؤكد أنه على أساس البدايات تكون النهايات فلم يك مفارقة أن توضع القيود على رسغي الفتى عقب (التحول) المتعلق بانتهاج الحكومة لقرار جمع السلاح.
(الجمعة) الماضية دارت اشتباكات بين مجموعته وقوات الدعم السريع التي تنشط هذه الأيام في تنفيذ عملية الجمع القسري للسلاح من أيدي المواطنين، وكانت مناطق (عماري جديد، كيلا، نيرو، أبشرا)، التابعة لمنطقة كورما بولاية شمال دارفور مسرحاً لاشتباك قد يكون الأخير بالنسبة له مع قوات الدعم السريع التي ظلت تطارده ومجموعته فور وصولها لمحلية كتم، وطبقاً للعقيد عبد الرحمن الجعلي المتحدث الرسمي لقوات (الدعم السريع) فقد قد تم نصب كمين في منطقة المالحة (جبال مورو) استطاعت فيه القوات القبض عليه رفقه مجموعة على متن عربة تحمل في ظهرها عتادا حربيا.. كانت تلك هي النهايات.
في حين تقول البدايات، إنه وفي العام 2005 وحين كان عمر الفتى خمسة عشر عاماً انضم لحركة تحرير السودان للعدالة بقيادة على كاربينو؛ وإنه سرعان ما أصبح أحد كبار قادة الحركة الميدانيين؛ بعدما أظهر قدرات قتالية فارقة. لكن مزاجه الذي لا يستقر على حال من القلق جعله ينشق عن كاربينو ويعود إلى الخرطوم ويوقع اتفاقا مع الحكومة في العام 2013؛ ليتخير موقعه في القوات المسلحة بالضعين بعدما تم توسيمه برتبة المقدم.
لكن سرعان ما تحول من مرحلة السلام مع الحكومة إلى العداء، بعد أن هاجمت مجموعة مسحلة تتبع له في أبريل من العام 2016م منزل العقيد أنس عمر في مدينة الضعين حاضرة شرق دارفور وأضرموا فيه النار، دارت على إثره اشتباكات في منطقة خور طعان بينه والحكومة أصيب فيها سافنا بجروح خطيرة وفقد خلالها الموسوم برتبة الرائد خريف محمد حمودة الذي كان يعتبر ساعده الأيمن.
تمرد علي رزق الله (سافنا) مره أخرى، وأعلن انسحابة من اتفاقية السلام التي وقعها مع الحكومة مطلع نوفمبر الماضي واختار العودة لمربع المواجهة، احتجاجاً على قرار دمج قواته ضمن قوات الدعم السريع، ومداهمة القوات الموكل لها تنفيذ عملية جمع السلاح منزله في ولاية شرق دارفور، قُبيل أن ينضم إلى مجلس الصحوة الثوري الذي يتزعمة موسى هلال، وشكل ذلك الانضمام دفعة معنوية للأخير في ظل بدء القوات الخاصة التي أوكلت لها مهمة جمع السلاح من أيدي المواطنين وغير المخول لهم حمله في دارفور وكردفان، عملها.
شارك الشاب تحت راية حركته الجديدة (القوى الثورية) في الحوار الوطني، وحين المحاصصة النهايئة حصلت حركته على مقعد نيابي في برلمان ولاية النيل الأبيض وهو الأمر الذي دفع به للاحتجاج وإعلان عدم رضائه عن وجوده في السلطة.
جاءت مطالبات السلطة له بضرورة اندماجه وقواته في قوات الدعم السريع لتقطع آخر حبل للتواصل بين الجانبين، والذي انتهى أخيراً بوضع القيود على (السافنا) وحمله في طائرة عسكرية إلى الخرطوم حسب ما تم تداول الأنباء في اليومين الماضيين.
بالنسبة لمراقبين للأوضاع على الأرض لاسيما في ولايات دارفور، فإن أسر علي رزق الله المشهور بـ(السافنا) يعد انتصاراً للحكومة وإنجازا يضاف للقوات التي أوكلت لها مهمة بسط الأمن في ربوع دارفور وخطوة ضمن مشروع الدولة الذي تهدف من خلاله لجمع السلاح من أيدي غير المخول لهم حمله لمزيد من الاستقرار، إلا أن بعض الناشطين أشاروا إلى أن ثمة رسالة لرافضي نداء جمع السلاح أوصلتها القوات الموكل لها مهمة جمع السلاح (الجمعة) بأسرها علي رزق الله المشهور بـ(السافنا).

شاهد أيضاً

“تركة ثقيلة” ملايين الجنيهات تصرف سنوياً على الدورة المدرسية دون تحقيق نتائج على أرض الواقع، أليس الوقت مناسباً لوقف هذا الهدر المالي المستمر؟

الخرطوم- محمد عبد الباقي لن نذهب بعيداً في غور السنوات الغابرة للبحث في أضابيرها عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *