الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / (حالة صعبة) اهتزت قبة البرلمان أمس على وقع أرقام وزراء القطاع الاقتصادي حين أعلنت وزارة النفط عن تراجع حجم الإنتاج وأكدت المالية ارتفاع حجم التضخم فيما لن تجدي النظرة المتفائلة لوزير الصناعة في تفادي خيار (الركابي) برفع الدعم عن الخبز

(حالة صعبة) اهتزت قبة البرلمان أمس على وقع أرقام وزراء القطاع الاقتصادي حين أعلنت وزارة النفط عن تراجع حجم الإنتاج وأكدت المالية ارتفاع حجم التضخم فيما لن تجدي النظرة المتفائلة لوزير الصناعة في تفادي خيار (الركابي) برفع الدعم عن الخبز

البرلمان ـ نازك شمام
لم يجد وزير المالية سبيلا غير محاولته على التنفس بعمق و(جر نفس طويل) ظهر صوته واضحا على مكبر الصوت وهو يحاول الصمود أمام سيل أسئلة النواب التي ظلت توجه له على مدى ما يقارب الساعتين، وزير المالية الذي ظهر في البرلمان ظهر أمس جاء ليقدم بيانا يحوي أداء وزارته للنصف الأول من العام الجاري والكشف عن ملامح خطته للعام القادم، وبالرغم من أن جلسة الأمس حوت ثلاثة بيانات لثلاث وزارات اقتصادية إلا أن وزير المالية كان هو نجم الجلسة فالوزير لم يكن موجودا على الجلسة للإدلاء ببيانه فقط فقد ضمت جلسته مسألة مستعجلة عن أزمة الخبز التي ضربت العاصمة والولايات بالفترة السابقة بالإضافة إلى إجابات لأسئلة عن مياه بورتسودان وتنمية الشريط الحدودي مع الجارة إثيوبيا والسلطة الإقليمية لدارفور.
عاصفة من الأسئلة الجانبية وجهها النواب إلى وزير المالية خاصة في ما يختص بأزمة الخبز ومياه بورتسودان غير أنه كان واضحا في مسألة الخبز عندما قال إن ازمة الدقيق لن تحل إلا برفع الدعم عنه، في إشارة إلى احتمالية رفع الدعم بصفة نهائية عن الخبز وبدا ذلك ظاهرا في مطالبته برفع الدعم عن دقيق الخبز وتوجيهه لمستحقيه عبر آليات خاصة تدعم وصولة، واعتبر أن (أزمات الخبز) لن تحل إلا برفع الدعم، وأوضح وزير المالية في ردة على مسألة مستعجلة قدمها أمس بالبرلمان النائب مبارك النور بأن نقل الدقيق من المطاحن يسير بصورة طبيعية في كل ولايات السودان، حسب حجم الاستهلاك فيها، لكنه قال إن بعض الولايات تعاني من مشكلة تسريب الدقيق المدعوم المخصص إلى الخبز لاستغلاله في الاستخدامات الأخرى المتعددة بالإضافة إلى مشكلة التهريب لدول الجوار خاصة في الولايات الطرفية قاطعا في ذات الوقت باستقرار إمداد الغاز منبها إلى أنه يباع للمطاحن بنسبة (328 %)، بواقع (25) جنيها لـ(12) كيلو بدلا عن (125) جنيها لـ(12) كيلو. وقطع وزير المالية بعدم وجود زيادة في أسعار الدقيق المحلي والمستورد وقال إنها ظلت ثابتة مع تذبذب أسعار الصرف داخليا والذي كان له أثر كبير على التكلفة التشغيلية للمطاحن لكنه قال إن الأسعار المعلنة لدقيق الخبز ظلت ثابتة رغم ذلك، بوضع ضوابط ومعايير تغطية العجز في الاستهلاك الناتج من توقف الدقيق المستورد من الدقيق المنتج محليا وضمان انسياب القمح وتوفير النقد الأجنبي للاستيراد قاطعا بأنه لا توجد مشكلة في انسياب الدقيق لأغراض الخبز، وقطع الوزير بأن مسؤولية وزارته معنية فقط بضمان انسياب القمح المدعوم للمطاحن وتوزيع الدقيق على الولايات وفق حجم الاستهلاك قائلا إن هناك مسؤوليات أخرى تضطلع بها الولايات والأجهزة الأمنية من حيث التوزيع الداخلي للدقيق وإحكام الرقابة لمنع التسريب والتهريب لدول الجوار وعدم فرض ضرائب ورسوم على الدقيق ومعاملته مثل السلع الأخرى التي تخضع للجبايات لتحقيق مورد مالي لكونة سلعة استراتيجية مرتبطة بمعاش المواطن وتتحمل الدولة مبالغ ضخمة لمقابلة هذا الدعم، قائلا بأن وزارة المالية تدعم القمح المحلي بمبلغ (355) جنيها للجوال، والمستورد بمبلغ (111) جنيها للجوال علما بأن الاستهلاك اليومي للدقيق في كل الولايات (110) آلاف جوال، وأضاف: نعتقد أن المشكلة لن تحل إلا برفع الدعم كليا وتوجيهه لمستحقيه عبر آليات خاصة تدعم وصوله.
البيان الذي قدمه وزير المالية د. محمد عثمان الركابي للبرلمان بدا مشابها إلى حد كبير لما قدمه وزير دولته عبد الرحمن ضرار أمام مجلس الوزراء في شهر أغسطس الماضي حول أداء الوزارة للنصف الأول من العام والذي حوى أرقاما أكدت على ارتفاع متوسط التضخم إلى ما يقارب الـ(34.01 %) رغم أن المستهدف والموضوع بالموازنة كان نحو (17 %). غير أن البشرى التي حملها البيان تمثلت في تراجع عجز الميزان التجاري إلى (677) مليون دولار خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بـ2.1 مليار دولار لذات الفترة من العام السابق، غير أن الركابي ورغم محاولته الظاهرة في تجميل الوضع الاقتصادي بالابتعاد عن ما يشير بأي إشارات لما تحويه الموازنة القادمة في محاولة لتعتيم الوضع القادم وبدا ذلك واضحا في عدم توزيعه لبيان الخطة على النواب الأمر الذي أثار حفيظتهم وحاولوا إرجاء عرض ملامح الخطة إلى جلسة قادمة غير أن رئيس المجلس إبراهيم أحمد عمر رأى أن ذلك غير ضروري وأنه بالإمكان تلاوة البيان دون توزيعه.
الركابي وكعادة نظرائه من وزراء المالية السابقين أكد على وجود تحديات تجابه الموازنة أجملها في الاضطرابات الأمنية في دولة جنوب السودان وأثرها السالب على عدم انتظام سداد مستحقات رسوم العبور والترتيبات المالية الانتقالية بالإضافة إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض دول الجوار والأثر السالب على تجارة الحدود مما يزيد من وتيرة تهريب السلع وتسريبها بجانب زيادة أعداد تدفقات اللاجئين والعمالة الأجنبية، وأقر الركابي بضعف عملية جذب الاستثمارات الخارجية والتي قال عنها إنها تحتاج لمزيد من الجهود، وضعف عائدات الاستثمارات الحكومية في الإيرادات القومية.
أما وزير الصناعة موسى كرامة فقد بدا أكثر تفاؤلا بمستقبل الصناعة السودانية حيث أكد على الالتزام بتحقيق الاكتفاء الذاتي للسلع المستهدفة من البرنامج الخماسي وتوجيه الاستثمار الصناعي حسب الميزات النسبية والقدرات الإنتاجية والأسواق المستهدفة لتحقيق تنمية متوازنة فى البلاد بالإضافة إلى تأهيل وتشغيل المصانع المتعطلة.
وقال إن الوزارة عملت على تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة من سلع البرنامج الخماسي بجانب التوسع والتنويع في القاعدة الصناعية بالبلاد لزيادة الإنتاج من سلع الصادر وزيادة مساهمة الصناعات التحويلية في الصادرات غير البترولية.
وأشار بيان الوزارة إلى تقوية سلسلة القيمة المضافة وتطوير الكفاية الإنتاجية والقدرة التنافسية للمنتجات الصناعية الوطنية في السوق الداخلي والخارجي بالإضافة إلى تقوية وتأهيل ورفع قدرات القوى العاملة في القطاع.
وأقر البيان بضعف الربط الشبكي والحوسبة بالوزارة مشيرا إلى سعيها في توفير البنية اللازمة من قواعد بيانات وربط تقني، منوها إلى تدريب حوالي 26 ألف متدرب في مختلف المجالات في البرنامج الوطني للتطوير الصناعي المستمر عبر مركز البحوث والاستشارات.
خلافا لوزارتي المالية والصناعة كانت النفط أكثر تشاؤما وهي تقر بحقائق بدت محبطة للرأي العام لاسيما على مستوى الإنتاج والإنتاجية، فقد كشف وزير الدولة بالنفط سعد الدين بشرى عن انخفاص متوسط معدل الإنتاج اليومي خلال النصف الأول من العام بالمقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، منوها إلى أن متوسط معدل الإنتاج اليومي بلغ (88) ألف برميل بنسبة (85 %) من المتوسط المستهدف خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة انخفاض بلغت (12 %) خلال الفترة من العام السابق وأرجع ذلك إلى تدني أسعار النفط العالمية وانعكاسها على اقتصاديات الإنتاج ومن ثم خفض الشركاء لبرامج العمل والميزانية إضافة إلى أثر تراكم مديونية الشركاء.
وقال إن عائدات بيع الخام المحلي حوالي (4,9) مليار جنيه خلال النصف الأول من العام 2017 منوها بأنه تم تحصيل ضرائب من السلع والخدمات قدرها (10) مليارات جنيه بنسبة (111 %) من الربط المقدر لافتا إلى أن الكميات المرحلة من الخام عبر خط بترودار والخاصة بالشركاء (سي أن بي سي) الصينية، بتروناس ساينوبيك وتراي أوشن (10,9) مليون برميل بعائدات قدرها حوالي (97) مليون دولار فيما بلغت الكميات المرحلة من الخام خلال النصف الأول من العام الجاري والخاصة بدولة جنوب السودان (9.9) مليون برميل بعائدات قدرها حوالي (240.3) مليون دولار، وقال الوزير إن اجمالي الكميات المطلوب استيرادها من المنتجات النفطية للاستهلاك المحلي (2.88) طن متري من المنتجات النفطية منها (2.2) مليون طن متري لسد فجوة الاستهلاك المحلي بالقطاعات المختلفة و( 545.3) طن متري لبناء مخزون استراتيجي يكفي حاجة البلاد لمدة شهر وتوفير (144) ألف طن متري من صادر البنزين لدولة إثيوبيا وفق الاتفاقية الموقعة معها، مشيرا إلى أن التكلفة الكلية للاستيراد تقدر بحوالي (1.365) مليار دولار، ومن المخطط تحصيل عائدات من رسوم عبور نفط دولة جنوب السودان والشركاء بواسطة خط بترودار بقيمة (638) مليون دولار.

شاهد أيضاً

“تركة ثقيلة” ملايين الجنيهات تصرف سنوياً على الدورة المدرسية دون تحقيق نتائج على أرض الواقع، أليس الوقت مناسباً لوقف هذا الهدر المالي المستمر؟

الخرطوم- محمد عبد الباقي لن نذهب بعيداً في غور السنوات الغابرة للبحث في أضابيرها عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *