الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / (مناشير ولكن) يقرأ البعض سياسات (المركزي) الجديدة بأنها (حل ومعضلة) في الوقت ذاته.. في حين يرتكز سؤال الشعب حول كيفية الخروج من كماشة (التضخم)؟

(مناشير ولكن) يقرأ البعض سياسات (المركزي) الجديدة بأنها (حل ومعضلة) في الوقت ذاته.. في حين يرتكز سؤال الشعب حول كيفية الخروج من كماشة (التضخم)؟

الخرطوم – خالدة المدني
عقب شهر من القرارات الأمريكية برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان كان لزاماً على الكثيرين الاستيقاظ من حلم أن القرار الأمريكي من شانه أن يضع النهايات لأزمات البلاد الاقتصادية، حيث بدا وكأن قرار رفع العقوبات الاقتصادية يتناسب طردياً مع ارتفاع قيمة الدولار في مقابل الجنيه حيث وصل إلى 25 جنيهاً. في ظل هذه التحولات الدراماتيكية كان بنك السودان المركزي يصدر سياسات جديدة من أجل تشجيع الصادرات السودانية وفي الوقت نفسه ضبط الواردات وتوفير السلع الاستراتيجية في البلاد.
المنشوران اللذان أصدرهما البنك المركزي حملا سياسات لقطاعي الصادر والوارد كأول سياسات واضحة معنية بالاستفادة من قرار رفع الحظر الاقتصادي، ويهدف المنشور الخاص بالصادر إلى تشجيع الصادرات السودانية، وزيادة تنافسيتها والمساعدة في فتح أسواق جديدة لها مع العمل على تسهيل وتبسيط الإجراءات المصرفية الخاصة بالصادر وإعطاء مرونة للمصدرين من خلال السماح بكافة طرق الدفع وتهيئة البيئة لدخول المستثمرين لارتياد الاستثمار في مجال الإنتاج لأغراض الصادر، بجانب تعظيم العائد من الصادر بما يخدم أولويات استخدام الموارد لتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي.
أما منشور الاستيراد فأهدافه تتمثل في المساعدة في توفير السلع الاستراتيجية والضرورية بالسماح باستيرادها بكافة طرق الدفع، وذلك لزيادة الإنتاج والإنتاجية في القطاعين الزراعي والصناعي وتسهيل وتيسير استيراد مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي لدعم قطاع التمويل الأصغر والصغير، ولتشجيع المغتربين ولتوجيه مواردهم لهذا القطاع، فقد تم السماح باستيراد الآليات والمعدات والماكينات للحرفيين بكافة طرق الدفع، بما فيها الاستيراد بدون تحويل قيمة مع إعطاء الأولوية في استخدامات موارد المصارف للسلع الاستراتيجية والضرورية، وتنظيم وترشيد استخدام الموارد المساعدة في توفير احتياجات القطاع الصحي والمساعدة في توطين صناعة الدواء، وذلك بالسماح باستيراد الأدوية والمستهلكات الطبية والمواد الخام لصناعة الأدوية بكافة طرق الدفع والإبقاء على الامتيازات الممنوحة للمستثمرين بموجب قانون الاستثمار.
يبرر (المركزي) سياساته الجديدة بانها أتت في سياق ضرورة الاستفادة من قرار رفع العقوبات الأمريكية بيد أن الأمر لا يمكن قراءته خارج السياق العام لاقتصاديات البلاد التي تعاني من ارتفاع حادة في التضخم الذي يفاقم من معاناة المواطنين.
يشيد الخبير الاقتصادي د. عبد الله الرمادي باتخاذ بنك السودان المركزي هذه الخطوة، فهي ـ وفق رأيه ـ تمهد لتحفيز المستثمرين المحليين والأجانب، مشيرا إلى أهمية تسهيل الإجراءات كونه يساعد على تحريك الاقتصاد والسودان يحسب من بين الدول التي تتسم إجراءات التعامل الاستثماري فيها بالتعقيد، وبلاشك معالجة أمر كهذا يصب في خانة إيجابية لصالح الاقتصاد، بيد أنهم يقبلون أساليب الدفع المختلفة محصورة من بينها الاستيراد من غير تحويل قيمة، منوها: إلى خطورة الأمر إذا فتح الباب للجميع وفي حالة استجلاب سلع غير ضرورية تؤدي إلى تصاعد أسعار الدولار بالزيادة على طلبه خصوصاً في ظل تحول الدولار نفسه إلى سلعة تخضع لقانون العرض والطلب، أما إذا حصرت على السلع الضرورية ومدخلات الإنتاج فستحرك الطاقات الكامنة في الاقتصاد من زراعة وثروة حيوانية وصناعة.
ويمضي الرمادي قائلا: بلغت نسبة المصانع المغلقة نتيجة شح الدولار الذي تسبب في أزمة مدخلات الإنتاج وقطع الغيار، (80 %) من المصانع الوطنية ولعل هذا القرار يساهم في إعادة تشغيلها، مطالبا بتخفيف الضغط والطلب على الدولار باتخاذ قرارات حاسمة تحد من استيراد سيارات الصالون والبوكس تحديدا لمدة عامين أقلها، بالإضافة إلى وقف استيراد الأثاثات، كما يجب على وزارتي المالية والتجارة الاتفاق على قائمة تورد فيها أسماء سلع نستغنى عنها لمدة عامين، ولكن ما يعيق تفيذ هذه القرارات هو حرص وزارة المالية على ما تدره عليها ذات السلع من أموال بجانب الهامشية أيضا، من خلال رسوم جمركية تغذي العائد المثمن في الميزانية حسب قوله.
ويدعو الخبير الاقتصادي إلى تخفيض الإنفاق الحكومي الذي بلغ في عام 2016 نسبة (61 %) من حجم الموازنة وهذا رقم مخيف جدا ويجب معالجته على الفور، لافتا إلى أن الترهل الحكومي لا جدوى له ولا يساهم في إضافة الناتج المحلي الاجمالي، بالتالي يجب التوجيه بجدية في هذا الأمر، خاتما إفاداته لـ(اليوم التالي)، بقوله إن الخطوة سليمة لكنها ليست كافية وينبغي أن تتبعها خطوات أخرى حتى لا يفرط المواطن في تفاؤله وبتوقع أن ينخفض الدولار في مقابل الجنيه.
فيما أكد إبراهيم أبو بكر الصديق، رئيس غرفة مصدري المعادن، أن (منشور الصادر) أقر البيع تحت التصريف، وهو إحدى الوسائل المرغوبة لدى المصدرين، وأنه سيعمل على إيقاف الدفع المقدم وسيساعد في تقليل الطلب الأجنبي في الأسواق الموازية وهذا سيؤدي بدوره إلى انخفاض أسعار الدولار لا سيما على المدى الطويل.
لكن يبقى السؤال المتعلق بمدى مساهمة مناشير البنك المركزي حول قضايا الاستيراد والتصدير في رفع قيمة العملة المحلية وبالتالي المساهمة في التقليل من حدة الأزمة التي تطحن جيوب المواطنين وهو أمر يبدو حتى الآن مستبعداً حين تأكيد وزير المالية أن المالية حريصة على منح الأولوية للسلام والأمن باعتبار أنه لا يمكن التحدث عن استقرار اقتصادي بدون استقرار أمني، وهو ما يعني الاستمرار في ذات السياسات مع إضافة رفع الدعم عن كل السلع.

شاهد أيضاً

“تركة ثقيلة” ملايين الجنيهات تصرف سنوياً على الدورة المدرسية دون تحقيق نتائج على أرض الواقع، أليس الوقت مناسباً لوقف هذا الهدر المالي المستمر؟

الخرطوم- محمد عبد الباقي لن نذهب بعيداً في غور السنوات الغابرة للبحث في أضابيرها عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *