السبت , 21 أبريل 2018

السبت أخضر..!

(1)
* إن كان التناقض هو إيراد معلومات جديدة تتنافى مع تلك القديمة التي ذكرتها قبل فترة وجيزة دون أن يكون هناك تغير جوهري طرأ على سياسات الشخوص وبورصة الأحداث، فإن مقصلة التناقض تجز رقاب الذين يدلون بتصريحات عن أحداث وأسماء وفق مصالحهم في لحظة إطلاق التصريحات، ثم سرعان ما يبدلون آراءهم وإفاداتهم كما يبدلون ملابسهم بعد حدوث تحسن طفيف في التعامل مع الأشخاص والكيانات، أو سد الأبواب في وجوه المتناقضين مما أفقدهم الأمل في الوصول إلى منافعهم الذاتية وأطماعهم الشخصية، وتتجلى صورة التناقض عندما يقول سياسي معروف رأياً في حزب أو حركة مسلحة أو وثيقة تفاهم أو اتفاقية، ثم سرعان ما يبتلع التصريحات القديمة و(يفرمط الذاكرة ويبيع القضية)..!!
* إن كان واضع علم المنطق أرسطو يرى أن المنطق هو (آلة العلم) ودراسة قوانين الفكر مجردة من كل مضمون وبحثها بالحديث عن القياس كما في التحليلات؛ فإن المنطق عندنا هو تجاوز نقد محليات ولاية الخرطوم، فمعظم الكوادر البشرية المنتسبة لتلك المحليات ضعيفة القدرات.. محدودة التفكير.. محصنة ضد التجديد بمخاصمتها للخيال.. لذا فإنه لا أحد بإمكانه أن يلوم (كسيحاً) لعدم مشاركته في ماراثون.. ومؤسف أن يكون معظم من يقبعون داخل مكاتب المحليات (موظفين ينتظرون رواتبهم)، بينما إمكانياتهم عادية والخدمات متردية، وسقف طموحهم محدود، ولا عتب عليهم فـ(الجود بالموجود)..!!
* طالما أن الوهم هو الحالة الشاذة وغير الطبيعية التي تغير الحقائق وتمثل كل ما يتجاوز الواقع ويقفز من فوق أسوار المعطيات الآنية بحثاً عن أحلام لا موقع لها من الإعراب؛ فإن خير مثال للوهم انتظار الناس انخفاض الأسعار في ظل الارتفاع الجنوني للدولار..!!
* الدعم هو اكتشاف أن (50 %) من قيمة إنتاج السلع الغذائية (رسوم حكومية)، والغرابة تكمن في الحديث عن رفع الدعم المرفوع أصلاً، مع إن الوضع المأزوم يؤكد أن الدعم الحقيقي يتمثل في محاصرة الجبايات وزيادة الإنتاج و(رفع الرسوم)..!!
(2)
* ومحدثي يسألني بدهشة عن سر انزواء عدد من المغنيات وتبخُر نشاطهن بعشرة أضعاف سرعة ظهورهن، ويعضِّد إفادته الاستفهامية بمجموعة من الأسماء التي وجدت قبولاً عند مصافحة أصواتهن للأذن السودانية، ولكن الواحدة منهن لم تصعد سلالم العطاء أو تضع أدنى بصمة في دنيا الغناء..!
* مشكلة (الواعدات) و(السابقات) من المغنيات أنهن يبذلن الغالي والنفيس من أجل أن يصبح لإحداهن اسم يحفظه الناس وملامح وجه يعرفه المارة في الطرقات، وما أن تصبح الواحدة منهن مغنية معروفة حتى تفارق دروب التخطيط والوعي، وتعتقد أن (ابتسامتها) يمكن أن تكون رصيداً من الأعمال والأغنيات..!
* كثيرة هي الأسماء التي لمعت وذاع صيتها، وأحدثت ضجة عند ظهورها، و(هيل وهيلمان)، ولكنها للأسف دخلت من بعد ذلك (كهوف النسيان)..!
* نعم، بعض المغنيات أصبحن معروفات لينتهي عهدهن مع الطموح بتلك (العِرفة)، وهناك أخريات بالساحة الفنية يفعلن كل ما يمكن أن يجعلهن خارج دائرة الأضواء والوجود، ولكن حكمة المولى سبحانه وتعالى تدفع الأعين لملاحقتهن إن ظهرن، والألسن للسؤال عنهن إن غبن..!
* بعض أسماء لأصوات نسائية تحسب الإشادات (نهاية المطاف)، فيصبح التركيز مُنصباً في الثياب و(الميك آب) والعدسات، مع إن ما ترتديه الواحدة منهن يُنبئ عن فساد ذوق (المصممة) ومن سارعت بالتسربل بما وصلها من تصميم..!
* أبحث عن مغنية لديها (خطة عمل) بدأت في تنفيذها بعد أن وقَّعت عقداً مع النجاح فلا أجد.. أتساءل عن اسم يعرف أبعاد ما فعله أمس وما هو مقدم عليه اليوم وما سيدهش به الناس غداً عبر (خارطة طريق) مرسومة بدقة، فلا أعثر على إجابة لسؤالي، لأن معظم الأسماء الموجودة بالساحة ضربت (موعداً مع الصدفة) في كل الخطوات ولم تخلف ميقاتها يوماً..!
* بعض المغنيات استبشر بهن الناس (طرباً) ففضلن الاعتزال، كحنان النيل وملاك الأمين ونهلة عبد المنعم وأسرار بابكر وعافية حسن، فغابت عن المشهد الغنائي مواهب حقيقية تبشر بغدٍ أفضل ومستقبل أنضر.
(3)
* (جمال الصوت) وحده لن يصنع مشواراً أخضرَ لفنانة تحلم بالإقامة على سدة عرش الجماهيرية لأطول فترة ممكنة حتى ولو كانت تملك حنجرة (حّبابة) التي فارق يزيد بن عبد الملك الدنيا حزناً بعد وفاتها بأيام معدودات..!
* و(حّبابة) للذين لا يعرفونها كانت بحق (فيروز عصرها)، على الرغم من أن غناءها كان في كثير من الأوقات (حصرياً) على سيدها يزيد بن عبد الملك، فهي (جاريته) ومطربته التي يخلع عند سماعها ثوب الوقار ويتصرف كالأطفال..!
* كان يزيد يفقد هيبته عندما ينتشي بصوتها ويضع الوسادة على رأسه ويدور في أرجاء قصره كمخمور استبد به الطرب، ولو كُتب لحّبابة أن تعيش عمراً طويلاً وشهدت موت يزيد، لأوصى وهو في فراش الاحتضار بتوليها مقاليد الحكم طالما أنه عندما سمعها تنشد:
ألاَ حَيِّ الدِّيار بسُعْد إنِّي .. أحبُّ لحبِّ فاطمةَ الدِّيارا
سألها منتشياً من الطرب: (هل أطير؟)، فردت قائلة: (ولمن تدع الناس بعدك يا مولاي؟)، فأجابها بسرعة شديدة: (إليكِ)، وهي إجابة أشبه بالوصية، ولكن رأفة المولى بعباده جعلت موت المغنية (حّبابة) قبل وفاة يزيد، لذا فإنهم لم ينعموا بحكم صاحبة الحنجرة الندية.
* أذكر أني قرأت في إحدى مقالات أحلام مستغانمي أن وفاة حّبابة جاءت على يد يزيد بن عبد الملك، عندما وصل لسدرة منتهى الطرب وهو يستمع إليها، فأراد أن يكرمها بواحدة من (جدعاته وتقليعاته)، فرمى في فمها (حبة عنب)، فإذا بها تختنق وتموت، ليموت يزيد بعد وفاتها بأيام حزناً عليها..!
* على كلٍّ لا تهم قصة (حّبابة) ورحيلها (العنبي) مغنيات عشن في زمن (العنب العنب)، وما يهمنا نحن حقيقة أن نرى فنانات بحجم الطموح يدركن رسالية الفن الداعية للحق والخير والجمال، فما أكثر المواهب التي تظهر في هذا الزمان ثم سريعاً ما تتلاشى وكأنها حناجر سريعة الذوبان..!
(4)
نفس أخير
* مؤسف حقاً أن تكون الابتسامات خير رصيد للمغنيات..!

شاهد أيضاً

اليمني.. “نخلات الشمال اتماصن”..!!

* صافحت حنجرته الندية الآذان عبر أثير (هنا أم درمان) في عام 1963م وهو يصدح …