الإثنين , 22 يناير 2018
الرئيسية / الأعمدة / ضد التيار / عندما يصبح الوالي “السائح الأول”!!

عندما يصبح الوالي “السائح الأول”!!

* ضحكت حتى كدت أستلقي (على قفاي) والسيد علي أحمد حامد والي البحر الأحمر يوجه عبر مؤتمر صحافي جاء لعقده بالخرطوم متجاهلا حاضرة ولايته بورتسودان، بإلغاء كافة القيود المرورية للأجانب السياح الذين يحملون تأشيرة لدخول البحر الأحمر، منبها في مؤتمره الميمون ذاك إلى طرح مبادرة لفتح وتقليص الإجراءات الأمنية لدخول السودان في الجانب السياحي.
* وسر ضحكاتي يكشفه مقال كتبناه عبر هذه المساحة في السابع والعشرين من مارس من العام الماضي بعنوان (والي ومسافر طوالي).
* المقال الذي أشرنا إليه كشف وقتها رؤى والي البحر الأحمر (السياحية) وأبعادها الاستراتيجية، ولأنه لا يوجد ثمة جديد يستحق التعليق و(المناظر هي ذاتا والصور نفس المشاهد)، دعونا نقف عند بعض ما قلناه في ذاك المقال بالنص:
* إن كان السائح هو ذاك الشخص الذي يحزم حقائبه ويتوجه لمكان لا يقل عن مسافة 80 كيلومتراً بغرض الترفيه أو التطبيب أو مشاهدة أماكن سمع عنها ولم يسبق له رؤيته ويريد أن يقف على معالمها إن كانت أثرية أو دينية أو تاريخية أو ذات ارتباط بحدث ما؛ فإن كثيرا من المسؤولين ببلادي (سياح) يلبون دعوات تصلهم من جهات عديدة على حساب المواطن المغلوب على حاله، وما إن تسأل عن أحدهم لأنك تحتاجه في تصريف عمل لن يكتمل أبداً ما لم يمهر (توقيعه الميمون) أسفل أوراقك، حتى تسمع من الموظفين بمكتبه عبارات غريبة تجعلك تندم على السؤال من شاكلة:
(إنتو قايلين المسؤولين ديل عاجبهم السفر ولا ساكين النثريات البتديهم ليها الحكومة في المأموريات؟.. ياخي ديل ما بقعدوا يومين في البلد عشان منو؟.. دا كلو لراحتكم والناس ما عارفة مصلحتها وين وما شاعرة بالتضحيات دي.. معقولة سايبين أولادهم ومن طيارة لطيارة وشغالين صباح وليل والواحد يجي يقول ليك المدير وين والوزير سافر ليه؟.. سافر عشان أموركم تمشي هو المدير لو ما سافر إنتو كان حالكم بقى كدا.. إنتو لو عارفين المسؤولين بعملوا شنو عشانكم برا البلد توصلوا الواحد المطار وتشيلوا ليهو الشنط وتنتظروا لما يجي في سلم الطيارة.. الواحد يقول ليك بسافروا كتير.. لازم يسافروا ويجوا من برا عشان يسافروا تاني برا دا شغل ومهام كبيرة ومؤتمرات إنتوا فاكرين الواحد بسافر عشان يقضي وقت ويستمتع ويهظر؟.. حقيقي ناس غريبة وما بتقدر).
* أن يسافر وزير اتحادي ووفد مهول مرافق لسيادته ويأخذ كل منهم نثريات بالعملة الصعبة رغم أن الموضوع يمكن حسمه برسالة عبر البريد الإلكتروني؛ أو بواسطة سفارة السودان في البلد المعين ناهيك عن تعطيل العمل بالوزارة، فذاك أمر اعتدنا عليه ولم يعد غريباً علينا.
* كثرة التسفار للوزراء غير محببة لأنها في معظم الأحيان تمثل إهداراً للأموال والوقت؛ وتنعكس سلباً على أداء الوزارات، لذا يجب أن يكون هناك تشدد أكثر في الرحلات الخارجية ومدى أهميتها وجدوى المشاركة الراتبة في بعض المؤتمرات والمهرجانات التي لا تعود على البلاد بفائدة مع تقليص أعداد الوفود المرافقة لكل وزير؛ ويا حبذا لو أنه قبل أن يسافر الوزير لمؤتمر جديد حدثنا عن ثمرة مشاركته في المؤتمر الأخير.
* إن كان سفر الوزراء يتم بلعه على مضض، فإن ما لا يمكن للمرء تصديقه أن يدخل والياً لولاية في رحلة أسفار متكررة بحجج غريبة وأسباب قد تبدو مضحكة لأهل ولايته، فبالأمس وعند تجوالنا بمدينة بورتسودان سألت بعض المواطنين بصورة عشوائية عن أداء حكومة الولاية؛ فلفت بعضهم انتباهي إلي أن واليهم علي أحمد حامد لا يعرف تفاصيلهم لأنه دائماً ما يكون خارج البلاد لدرجة أنه عندما يأتي للبحر الأحمر يحسبونه جاء سائحاً يقصد البحر لاستنشاق الهواء وتغيير الأجواء..!
* لا يأتي والي البحر الأحمر للسودان ناهيك عن بورتسودان إلا كي يسافر من جديد؛ وفي كل مرة يقولون إن الوالي اصطحب معه وزير السياحة ووفدا رفيعا للتبشير بالسياحة في البحر الأحمر في بعض الدول العربية والأوروبية.. هل تصدقون أن والي البحر الأحمر الموجود هذه الأيام في روسيا – ميقات نشر المقال – تنقل في فترة ولايته التي لم تتجاوز أشهرا معدودات ما بين الإمارات وتركيا وألمانيا وإسبانيا وربما بعض دول أخرى لم يرصدها (أدروب) الذي يبحث عن التنمية والخدمات؛ ولا تهمه سفريات الوالي الخارجية الذي تفرغ للرحلات..!
* كيف تسمح الحكومة المركزية لوالٍ هو (الراعي الأول) في ولايته والحاكم الذي تقف مصالح الناس عند سفره، بكل هذا التجوال؟، فإن كان علي حامد يريد أن يأتي من سفرياته تلك بسياح أوروبيين كما يقول فإن ما قام به من رحلات حتى الآن يكفي لضم ولاية البحر الأحمر للاتحاد الأوروبي..!
نفس أخير
* أديني رضاك قدامي سفر
أنا بدون (رحلاتك) ما بقدر.

شاهد أيضاً

بيع الذمم وضياع القيم!

* وكلما خلخلت أوتاد الشارع جريمة شنيعة اهتزت لها أرجاء البلاد كمقتل زوجة رجل الأعمال …