الإثنين , 22 يناير 2018
الرئيسية / الأعمدة / ضد التيار / الغضب ضد الصومال!!

الغضب ضد الصومال!!

* النمو المطرد عنوان كل مكان تطؤه القدم وتصافحه العيون.. العالم من حولنا يتطور بسرعة الإفلات بينما نحن لا نزال نبحث عن الأبجديات، وننتظر توفر أساسيات الحياة، في الوقت الذي تتسابق فيه أفواج المهاجرين؛ وتتضاعف الأسعار في الأسواق دون رقيب، ومهما زادت الأحوال من حولنا قسوة فلن تؤثر فينا لأن قلوبنا – بحمد الله – تحجرت ولم يعد يخيفها شروق شمس أسعار جديدة أو تدهور أقتصادي مريع، فما بين تمدد مساحات التشاؤم يوماً تلو الآخر وانكماش رقعة أمل تُطمِئن النفس ترقد ملايين الهواجس والتساؤلات والشكوك والظنون..!
* دعونا من الحديث عن ماسأة الوضع الإقتصادي والارتفاع الجنوني للدولار، ولنر ماذا سيفعل (الخباز الشاب) طالما أن الحياة مبنية على القتال بغية تحقيق الغايات، فعندما تتناسل العوائق وتتحول العقبات إلى كتلة متاريس متماسكة يبقى خيار أولى الإرادة في القفز فوق أسلاك الحياة الشائكة!
* ما بين الصراع من أجل محبوبة والقتال في سبيل وطن خيط من إدراك، ففي الوقت الذي تزداد فيه دقات أفئدة الموجودين بالقاعة مع ارتفاع (رتم) الموسيقى التصويرية إذا بالخباز الفلسطيني الشاب (عمر) يراوغ قناصة العدو الإسرائيلي من أجل عيون امرأة بايعها سراً وعلانية لتصبح حسه وإحساسه ثم سرعان ما اكتشف أن مراوغة رصاص الجنود الإسرائيليين المتربصين في أبراج المراقبة الرابضة فوق الجدار العازل للقاء حبيبته (نادية) ينبغي أن تدفعه للتفكير في تحرير وطن يصون حب أبنائه ويضمن لهم لقاءات عاطفية آمنة قبل التفكير فى تأمين ممر يضعه ومحبوبته وجهاً لوجه، فلا قيمة لعلاقة عاطفية فى بلد منزوع الأمن والطمأنينة والحرية.
* تتزاحم الأسئلة الملغومة في خلفية الذهن، ويتسابق بعضها للقفز أمام العين، والفيلم الذي سبق أن اختارته إدارة مهرجان دبي السينمائي لافتتاح الدورة العاشرة يقطع شوطاً طويلاً في الأحداث والإحداثيات:
هل جاملت إدارة المهرجان وقتها طاقم فيلم (عمر) أم أنه بالفعل كان يستحق حظوة الاستهلال ونيل شرف (قص شريط المهرجان) ؟؟.. كيف تمكن المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد من أن يقول كلمة البداية من بين 174 فيلماً تسابقوا للتنافس أو العرض من 57 دولة؟؟.. من أين استمد (أبو أسعد) وطاقم فيلمه جرأة الحديث عن إنتاجهم وأنفسهم وردود فعل عملهم؟، وكيف رسخت نبرات صوته في ذهنى وهو يسخر في المؤتمر الخاص بالفيلم من الغضب الإسرائيلي على (عمر) ويتساءل متهكماً: “هل كانوا يريدون منى إنتاج فيلما ضد الصومال؟”
* تحققت الإرادة لصناع السينما الفلسطينية فقالوا كلمتهم بصوت عال و(أبناء جاد الله جبارة) لا حس ولا خبر.. قفزت السينما الإيرانية بالزانة بينما يتحول عندنا مخرج سينمائي مهول الإمكانيات كعبادي محجوب للبحث عن (لقمة عيشه) خلف (ديسك) الإخراج التلفزيوني.. تسيطر دبي بمهرجانها الذي أضحى قبلة للنجوم على (بورصة الأحداث السينمائية)؛ وتلحق بها أبو ظبي وتنطلق الدوحة؛ ويعود الألق للقاهرة بينما تتكسر أحلام مخرجنا السينمائي سعيد حامد في إنعاش السينما السودانية بتسويف المسؤولين تارة وعدم الاهتمام تارة أخرى..!
* تتصاعد الأحداث داخل القاعة تباعاً وتتسمر الحواس مع (عمر) الذي بات جبلا من إصرار بعد أن وصل وعيه الوطنى سدرة منتهى الإصرار، والحبكة السينمائية العالية تجمد لهيب تساؤلات ومرارات الواقع السوداني بعد أن تحول عندنا (الفن السابع) إلى (فن ضائع)، وفي غمرة التعايش مع أحداث الفيلم تنكأ (عيننا الصحافية الطايرة) الجرح من جديد عندما تلمح المخرج الكويتي خالد الصديق الذي أخرج لنا سينمائياً رائعة (عرس الزين) قبل حوالي أربعين عاماً.. فيا ترى أين نحن الآن..؟؟
* ما بين خيبة الأمل وتقلص مساحات التفاؤل للتدهور الاقتصادي وغلاء الأسعار، ونجاح فيلم (عمر) ووجود السينما الفلسطينية في المحافل العالمية في ظل موت مبكر للسينما السودانية يكمن القاسم المشترك الأعظم لتحقيق معادلات النجاح أو السقوط فشلاً في توفر الإرادة من عدمها، ونحن للأسف تنقصنا الإرادة السياسية والاقتصادية ولا نحلم قريباً ببزوغ شمس إرادة فنية..!!
*.. والإرادة وحدها تدفعني هذه المرة لوقف نزيف الخواطر ونسيان قصة العودة لتذكر تفاصيل فيلم (عمر)؛ فتسارع وتيرة الأحداث على شاشة المشهد السياسي دفع ترامب لمنح إسرائيل أكثر مما كانت تتوقع؛ واستفز العالم العربي والإسلامي بقرار طائش، والبعض يريد منا على طريقة المخرج هاني أبو أسعد أن نتجاوز كل ذلك ونعلن غضبتنا (ضد الصومال)..!
نفس أخير
* من يهن تسهل (القدس) عليه..!

شاهد أيضاً

بيع الذمم وضياع القيم!

* وكلما خلخلت أوتاد الشارع جريمة شنيعة اهتزت لها أرجاء البلاد كمقتل زوجة رجل الأعمال …