الثلاثاء , 17 يوليو 2018
الرئيسية / الأعمدة / ملاذات آمنه / ليس سوى استانبول.. التاريخ يعيد نفسه في أرض الخلافة

ليس سوى استانبول.. التاريخ يعيد نفسه في أرض الخلافة

لا أتصور أن الرئيس الأمريكي فعل فعلته هذه.. الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل.. قبل أن يمهد لذلك بالاتصال برؤساء الدول العربية.. على الأقل دول (مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية)..
* مقابل أن يمنح هؤلاء الرؤساء فرصة خروج إلى الفضائيات بتصريحات تنديدات محدودة.. حتى يحفظوا ماء وجوههم أمام شعوبهم.. وهم يومئذٍ لا يطمعون في أكثر من ذلك.. فالأمر عندهم ليس سوى مصائر موقعهم من كراسي الحكم.. وليس موقع القدس الشريف ..
بطبيعة الحال إن هذا القرار اتخذ في الوقت المناسب.. من قبل اللوبي الصهيوني الذي يمسك بتلابيب السياسة الدولية.. ففي هذا التوقيت العرب والمسلمون مستغرقون للآخر في قضاياهم البينية والداخلية.. بحيث أننا نعيش بامتياز فترة الانحطاط العربي بكل مراراتها..
صنعاء تنزف.. ودمشق مختطفة وبغداد مسروقة.. الخرطوم مكتوفة اليدين.. القاهرة مقهورة.. طرابلس مفقودة.. بيروت مشلولة.. أبوظبي مستلبة.. و.. و.. و.. الكل مشغول بنفسه، فلعمري ماذا سيقدم غريق لغريق وجريح لجريح؟!
ليس هناك سوى استانبول والسيد أردوغان.. التاريخ الإسلامي يعيد نفسه في عقر أرض الخلافة.. فليس هناك غير حفيد محمد الفاتح من يعتلي فوق ركام تنديدات وتنهيدات وتغريدات الآخرين.. ليقول لا ويثور بحق ويبكي بحرقة ويتبع القول بالفعل.. يا لك من رجل في الآخرين قليل ..
غير أن أعظم درس مستفاد هو أن الذين طفقوا يحدثوننا على مدى عقود بأكملها.. عن الحوار وحل الدولتين.. أصبح لا حجة لهم في ظل حل الدولة الواحدة، (دولة إسرائيل وعاصمتها القدس).. ويفترض ألا يكون لهم (مقام ومقال) بيننا بعد اليوم.. على أن مرحلتهم قد طويت وإن الفرصة للثوار …
على أن الفرصة مواتية ليشرع اليهود في تنفيذ الشق الآخر من الأمنية التاريخية.. بناء دولة إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر.. فعلى الأقل إن نصف العواصم العربية الآن واقعة تحت (الاحتلال السكوتي).. والنصف الآخر على الطريق.. لم يبق لهم سلاح التنديد الذي هو الآخر سييحب من تحت ألسنتهم..
يفترض يا جماعة الخير بعد ذلك أن تصبح كل الفصائل بمثابة حماس أخرى.. إذ أغلق العدو كل أبواب الحوار وحطم كل معابر العبور.. ودفع الأمة دفعاً لتتبنى أطروحات المقاومة.. فلعمري ليس هناك بعد اليوم إلا صوت واحد.. صوت المقاومة الهادر .. فهذا الصوت صوت الشعب وهذا الشعب شعب مسلم ..

شاهد أيضاً

لبنان بلا النهار.. والخرطوم بلا الصحافة ..

مهنة الصحافة الورقية، أصبحت الأرض تهتز تحت وقع مطابعها، والظروف والأقدار تمضي لغير صالحها، بحيث …