الثلاثاء , 17 يوليو 2018
الرئيسية / الأعمدة / ملاذات آمنه / (تخزين الغضب).. !!

(تخزين الغضب).. !!

بعد أن تفرقت رايات الأمة الإسلامية في متاهات الحروبات المذهبية، واحترقت في أتون الاقتتالات الجغرافية.. أصبحت الأمة بحاجة إلى ما يشبه المعجزة لتصويب مسار معركتها التاريخية.. والعودة بها إلى قدسية المعركة الأزلية، مع اليهود المغتصبين والقوة الصليبية.. المعركة الأم التي يفترض أن تتجمع تحت لوائها كل الرايات، وتحتشد حول أهدافها كل المكونات والمدارس الفكرية والمذهبيات .
فغير قدسية معركة القدس وأهميتها وأولويتها العقدية.. هي أيضاً المعركة التي تتجمع حولها القناعات والمعتقدات.. فليس هناك من لا يؤمن بحتمية المعركة المقدسية.. بانتظار وعد (الكرة الآخرة) التي يدخل فيها المسلمون المسجد الأقصى مرة أخرى.. وليعلُ المسلمون، ويتبروا ما علوا تتبيرا ..
وذاك بعد أن تراجعنا بقضية الأمة المركزية من (مربع قضية الأمة الإسلامية المركزية)، إلى (مربع قضية الأمة العربية)، قبل أن نحاصرها في قضية (فلسطين).. فها هي الأمة اليوم تسترد وجهة القضية المركزية على أقل تقدير.. وتتجمع بأكملها وتتلاحم وتثور وتتوحد شعاراتها.
شكراً أيها الرئيس المتهور ترامب.. كانت هذه الأمة بحاجة إلى ما يشبه الصدمة الكبرى والزلازل لتعود إلى جادة الطريق.. ولم تكن تلك الصدمة التي استفاقت على وقع هولها الأمة بأكملها إلا (صدمة إعلان القدس) عاصمة أبدية لليهود المغتصبين ..
وما كان لشعار هائل مثل شعار الصحوة.. (القدس لنا لا الظلمة والويل في الملتحمة).. ما كان له ولبقية شعارات الانتفاضة والثورة أن تعود، إلا على وقع صدمة إعلان القدس عاصمة أبدية للدولة العبرية ..
فها هي الأمة تقولها في الميادين الإسلامية وقارعة الطرقات.. ومنابر المساجد والقاعات والساحات.. بأن القدس لا ولن تكون إلا عاصمة لفلسطين وقبلة أولى للمسلمين ..
فيحتاج نقباء هذه الأمة وطلائعها وأعلامها ووسائل إعلامها.. أن تتيح في هذه المرحلة أكبر فرصة لتعبيرات الغضب والثورة المحتقنة.. فلا بد لهذا الغضب من أن ينفجر.. فكرة الثائر خالد مشعل.. كنا نسأل مشعلاً في الخرطوم في إحدى زياراته قبيل الانتفاضة.. ما قيمة هذا الغضب.. فقال هذه مرحلة ضرورية في حياة الشعوب والثورات.. مرحلة (تخزين الغضب).. انتظاراً لمرحلة الانفجار.. فلم نلبث طويلاً حتى تفجرت الانتفاضة الفلسطينية .

شاهد أيضاً

لبنان بلا النهار.. والخرطوم بلا الصحافة ..

مهنة الصحافة الورقية، أصبحت الأرض تهتز تحت وقع مطابعها، والظروف والأقدار تمضي لغير صالحها، بحيث …